الملحقبيئة

اطلاق مشروع الـ 40 مليون شجرة

1418224240_

الطائر – بيروت: 

نظمت وزارة الزراعة ، “المؤتمر الوطني لإطلاق خطة العمل لمشروع الأربعين مليون شجرة 2014 – 2015″، في السراي الحكومي برعاية رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ممثلا بوزير الزراعة أكرم شهيب، وحضور وزراء: البيئة محمد المشنوق، العمل سجعان قزي، الطاقة والمياه أرتور نظاريان، ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في لبنان “الفاو” موريس سعادة، رئيس غرفة التجارة والزراعة والصناعة في بيروت وجبل لبنان محمد شقير وسفراء ومدراء عامين وممثلي عدد من المصارف والجامعات وهيئات المجتمع المدني وممثلي الأجهزة الأمنية ووزارة الزراعة ورؤساء بلديات واتحادات بلدية وفاعليات.
ورأى ممثل “الفاو” موريس سعادة أن “التدهور السريع في الثروة الحرجية يؤلم قلوب جميع اللبنانيين بسبب خسارة هذا الإرث الطبيعي الذي لا يعوض”، منوها بـ”مبادرة الأربعين مليون شجرة التي تعتبر نادرة على مستوى إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث حماية الثروة الحرجية غالبا ما تكون بعيدة عن أولويات صناع القرار”.
وقال: “في إطار التزام “الفاو” لدعم البرنامج الوطني للتشجير، أعلن أن “الفاو” سوف تقدم ابتداء من أوائل عام 2015 مساعدة فنية وتمويلا بنحو 300 ألف دولار لوزارة الزراعة لإقامة وحدة لتنسيق البرنامج الوطني للتشجير تناط بها مهام متابعة نشاطات التحريج كافة، تجميع قواعد البيانات والخرائط المتعلقة بمشاريع التحريج، تبادل المعلومات والخبرات والتجارب وتعبئة التمويل من الجهات المانحة والقطاع الخاص لتنفيذ مشاريع التحريج”.
وتحدث المشنوق فقال: “ان رأسمال لبنان الاول هو الرقعة الحرجية الخضراء. ولكنها تتدهور نتيجة للعوامل البشرية غير المسؤولة من قطع عشوائي، حرائق، رعي جائر، التوسع العمراني والزراعي حيث تشير التقديرات الى ان اضمحلال الغطاء الاخضر يبلغ معدلا سنويا قدره 0,4% في حين ان اعادة التحريج سنويا تقدر بنسبة 0,83%. اضف الى ذلك انه على الرغم من أن انبعاثات لبنان المسببة لتغير المناخ لا تشكل سوى 0,07% من مجموع الانبعاثات العالمية، فإن الانعكاسات السلبية ستزداد سوءا على لبنان مع زيادة شح المياه، إذ من المتوقع ان تقل الأمطار المتساقطة بنسبة 45% بحلول عام 2090، وان يمر لبنان بـ 18 يوم جفاف اضافي، لذلك فقد عملت وزارة البيئة بالتنسيق مع برنامج الامم المتحدة الإنمائي ومرفق البيئة العالمي بعض التجارب حول التقنيات الحديثة لتخفيض الأكلاف الاقتصادية بمبادرة لتخفيض كلفة التحريج في لبنان والمطلوب لوضع آلية ادارية ومركزية لقطاع اعادة التحريج والحفاظ على الغابات في لبنان، والا فإن الخلل سيبقى قائما. بالرغم من عمليات التحريج ان التعديات المستمرة على الاحراج لم تتوقف رغم إحالة عشرات الملفات الى النيابة العامة التمييزية”.
وقال: ” إشراك المجتمعات الأهلية في مختلف النشاطات المتعلقة بإدارة القطاع الغابي لخلق فرص اجتماعية واقتصادية ناتجة عن الربط بين التأهيل والتنمية المحلية قضية في غاية الأهمية، وضمن هذا الإطار تقوم وزارة البيئة بتنفيذ مشروع الخطة الوطنية للتحريج الممول من قبل الحكومة اللبنانية من خلال تحريج الأراضي المشاعية باستخدام اصناف حرجية محلية، كما ان وزارة البيئة من خلال رعايتها لمشروع دياجيو حيث يتم توزيع الاغراس الحرجية من مشاتل جمعية الثروة الحرجية على المهتمين من البلديات والجمعيات والمدارس والطلاب؛ كما ان وزارة البيئة تساهم في رعاية ودعم النشاطات المنظمة من قبل الجمعيات البيئية الاهلية في سبيل رفع درجة التوعية البيئة لدى المواطن وخاصة جيل الشباب؛ ومهما انقسمت الآراء في السياسة فان البيئة تبقى عملا وطنيا ومحليا”.
وألقى شهيب كلمة الرئيس تمام سلام، فنقل “دعمه الدائم لأخضر لبنان”، وقال: “يجمعنا السعي إلى استعادة لبنان لمساحته الخضراء، لميزة أساس تشكل جزءا من هويته وصفة ملازمة لوطن الأرز الذي خسر الكثير الكثير، ولا يزال من غطائه الحرجي نتيجة الضغط السكاني والانتشار غير المدروس للبيئات السكنية على حساب البيئة الطبيعية ونتيجة الحرائق التي نحاول مع الشركاء في الإدارات الرسمية والهيئات الأهلية والمنظمات الدولية، تفعيل استراتيجية مواجهتها كما الوقاية منها، ونتيجة المشاريع غير مدروسة الأثر البيئي التي تنفذ على حساب المساحات الغابية والحرجية والزراعية ونتيجة القطع واستباحة الشجر، مضافا إلى كل ذلك تغير المناخ وآثاره السلبية التي باتت واضحة وعانينا جميعا خصوصا في السنوات الأخيرة من مفاعيلها القاسية على الأخضر الغابي والحرجي والزراعي”.
أضاف: “سبحة المخاطر على غطائنا الأخضر طويلة، أول نتائجها تدني المساحات الخضر إلى نحو 13 في المئة من مساحة لبنان وانجراف التربة التي تعرت من أشجارها، بحيث تجرف السيول مع كل شتاء تراب المصاطب والجلول في الجبال والسفوح التي طوعها الآباء والأجداد لإنتاج زراعي ميز لبنان تاريخيا وحولها الإهمال والتخلي عن الزراعة إلى أراض يزحف التصحر باتجاهها عاما بعد عام وتحتم المسؤولية علينا جميعا أن نواجه هذا الزحف ونعيد نسبة الأخضر إلى معدلها الآمن، الضامن لحماية التنوع البيولوجي وحماية مساقط المياه والتخفيف من سلبيات تغير المناخ والحد من التلوث”.
ولفت شهيب إلى أنه “جرت محاولات كثيرة للتحريج في لبنان ونزرع كل سنة. وعلى الرغم من ذلك فإن المساحات الخضراء تتراجع. ولا بد من مواجهة علمية مدروسة نتعاون فيها جميعا لإعادة نسبة الأخضر إلى 22 في المئة من مساحة لبنان، لذا كانت مبادرة الأربعين مليون شجرة، المبادرة الطموحة التي يحتم نجاحها توحيد الجهود في التحريج وتنسيقها والوصول الى ادارة ضامنة لجدوى الحملات ولجدوى الانفاق على التحريج”.
وأعلن أن “وزارة الزراعة معنية بتوحيد الجهود وتنسيقها وهي تسعى إلى ذلك عبر لجنة خاصة تضم كل الشركاء المعنيين من الادارات الرسمية والقطاعين الخاص والأهلي. والوزارة أهلت مشاتلها الحرجية ونسعى إلى زيادة إنتاجها من مليون ونصف مليون غرسة إلى ثلاثة ملايين غرسة سنويا، يترافق ذلك مع السعي إلى تخفيض كلفة التحريج وضمان نمو الغرسات في ظل تغير المناخ وندرة المياه باعتماد تقنيات زراعية مجربة ومدروسة لتخفيف الحاجة إلى الري ووضع معايير موحدة ومدروسة للتحريج ومتابعة نتائج الحملات والاستفادة من التجارب السابقة والحالية واللاحقة، ونعول على كل ذلك وعلى الشراكة الرسمية الأهلية الدولية لنجاح المبادرة”.
ثم عقدت الجلسة الأولى التي تحدث فيها القاضي في مجلس شورى الدولة عبدالله أحمد عن إنجازات لجنة إدارة الأربعين مليون شجرة، والنظامين الإداري والمالي للجنة ومهام عملها”، منوها بـ”الإجماع الحاصل حول المشروع وبالتسهيل الذي يوفره جميع الأطراف”.
أما الجلسة الثانية عن كلفة وتقنيات التحريج، فعرض خلالها مدير التنمية الريفية والثروات الطبيعية في وزارة الزراعة شادي مهنا، خطة العمل 2014- 2015، التي ستشمل “مساحة 70 ألف هكتار قابلة للتحريج، وستكون الأفضلية للأملاك العامة والبلديات ومن ثم الأوقاف الدينية”، متطرقا إلى موقع الوزارة الإلكتروني “الذي سيتيح التواصل والتفاعل بين الوزارة والمواطنين، مقيمين ومغتربين”.
وتحدث مدير مشروع التحريج التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في وزارة البيئة غارو هاروتنيان عن التقدم الذي حققه المشروع، بحيث “بتنا نلحظ خلال السنوات الخمس الأخيرة تطورا لافتا في القطاع الحرجي، بعد أن كان يعاني من صعوبات إدارية ومن إمكانيات بشرية وتقنية ولوجستية محدودة. كما أن الأهمية تكمن في أننا جمعنا قاعدة بيانات عن التحريج تشمل خصائص التربة والحرارة والمتساقطات، ولا يوجد في لبنان تجارب شبه علمية أقيمت بهذه الجدية منذ الستينات”.
وأكد المدير التنفيذي لـ”دياجيو” في لبنان جاد الأسطه “أهمية تدخل القطاع الخاص في القطاعين البيئي والزراعي، حيث وضعنا مئات الآلاف من غرسات الشجر بتصرف مشروع الأربعين مليون شجرة، وعلينا السعي كقطاع خاص إلى تقليص نفاياتنا والمساهمة في حل مشكلة المطامر”.
وعرض مدير برنامج الحفاظ على الطبيعة في جمعية الثروة الحرجية والتنمية AFDC هشام سلمان، نشاط “الجمعية التعاونية لمنتجي الأغراس الحرجية في لبنان” والتي تتألف من 18 عضوا و 9 مشاتل حول لبنان”، مشيرا إلى أن “الهدف توحيد جهود المشاتل وزيادة مساحة الغابات وتخفيض الكلفة واعتماد التخطيط المسبق ووقف عملية الزرع العشوائي وعملية خسارة المستوعبات خلال نقل الأغراس، وكذلك إيجاد حل لكلفة تحاليل الأنسجة المرتفعة جدا”.
واختتم المؤتمر بتوصيات أعلنتها المديرة العامة لجمعية “AFDC” سوسن بو فخر الدين، التي أشادت بـ”المشروع الطموح”، ودعت إلى “تضافر الجهود لتحقيق استدامة المشاريع وتفعيل التواصل بين الوزارات المعنية والقطاع الأهلي والقطاع الخاص عبر اجتماعات متواصلة لاستباق الحرائق والدمار والتخريب الذي يلحق بثروتنا الحرجية”. وأملت أن “تُستثمر تقنيات الزرع بكلفة أقل وتربة أقل ومياه أقل، لا أن تبقى في المشاتل فقط”.

محمد ع. درويش

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق