الطائر المغتربالملحق

“الحضور اللبناني في العالم” مؤتمر في جامعة الروح القدس

الطائر – لبنان:

نظّمت جامعة الروح القدس- الكسليك، مؤتمرها الدولي الرابع عن “الحضور اللبناني في العالم”، بدعوة من مكتب مفوّض رئيس الجامعة للنشاطات وبالتعاون مع كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية في الجامعة والمركز الثقافي الروسي في لبنان، شارك فيه نخبة من اللبنانيين المغتربين الذين لمعوا في شتّى المجالات، فأتوا من القارات الخمس، وتحديداً من روسيا وتونس والدول العربيَّة وفرنسا وأوروبا والأرجنتين وأميركا اللاتينية وأستراليا، ليتحدثوا عن تجاربهم وخبراتهم بالإضافة إلى محاضرين من لبنان.

استمر هذا المؤتمر ليومين في حرم الجامعة الرئيسي حيث انعقدت طاولات مستديرة ناقشت أبرز المواضيع التي تهمّ لبنان المقيم ولبنان المغترب على حدٍّ سواء وتساعد على تعزيز العلاقات بين الطرفين.

حضر الافتتاح ممثل بطريرك موسكو كيريل المونسنيور ارسيني سوكولوف، النائبان نعمة الله أبي نصر وسيرج طورسركسيان، سفير روسيا الكسندر زاسبكين، سفيرة الأوروغواي مارتا ايناس بيزنيللي، سفير الأرجنتين ريكاردوس لارييرا، نائب رئيس الجامعة للبحوث الأب يوحنا عقيقي ممثلاً رئيس الجامعة الأب هادي محفوظ، مفوض رئيس الجامعة للنشاطات الأب جان مارون مغامس، عميدة كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية البروفسورة هدى نعمة، مدير المركز الثقافي الروسي في لبنان خيرات أحمدوف، وأعضاء مجلس الجامعة وحشد من الفعاليات الدينية والعسكرية والديبلوماسية والاجتماعية…

الافتتاح

بدوي

بدأ المؤتمر بالنشيد الوطني اللبناني، ثم كانت كلمة ترحيبية للدكتور نيكولا بدوي الذي شدد على هوية لبنان الحضارية والعالمية، معتبرًا “أنه وطن يختصر جميع حضارات العالم، فهو الشرق والغرب، وهو المسيحية والإسلام، وهو حضارة العرب وغيرها من الحضارات، إن العالم كله في لبنان ولبنان في كل العالم  حاضرا بمنتشريه الذين اعتنقوا حضارات هذا العالم  وأغنوها في العلم والمعرفة، في الفن والسياسة فأضحى يشكل ظاهرة فريدة في هذا العالم…”

الأب مغامس

ثم ألقى مفّوض رئيس الجامعة للنشاطات الأب جان مارون مغامس كلمة اعتبر فيها أنّ “الحضارة اللبنانية تتلخّص بعباراتٍ ثلاث هي الحضور واللقاء والحدث. ونشير هنا إلى وجود الخالق وكلمته، ولقائه مع الانسان، وتجسّده الذي هو حدثٌ فريد بحيث تجلَّى الله إلى العالم. في الواقع، لا معنى لهذه العبارات الثلاث من دون تجسيد رمزيّ لها. وبالتالي، هل تمكّنت حضارتنا من ترجمة هذه العبارات بالإرث والتقليد والتراث؟ في الحقيقة، زرع الخالق في أرضنا “أرزا” هديّة ثمينة، “أرز لبنان” رمزًا للاستدامة، وإرثًا من حياته وكلمته…” وختم قائلاً: “يسكن أرضنا اللبنانيّة شعبٌ مؤمنٌ ومضياف، يعمل من دون كلل، يتغلّب على الصعاب، يحبّ الحرّيّة ويهتمّ بجميع شعوب العالم. يتجذّر اللبناني كمهاجر في جميع الدول، يستشفّ من أديان شعوب الأرض وعقائدهم وعاداتهم وتقاليدهم. ونسأل اليوم: هل تخلّى الربّ عنّا؟ بالطبع لا، “لأنّ الرب لا يرفض شعبه، ولا يترك ميراثه”. وإذا ما ضمن الله مستقبل لبنان، فلا شكّ في أنّ هذا المستقبل مضمونٌ نتيجة تضامننا وعيشنا المشترك على هذا المذبح-الأرض، جماعات تقدّم نفسها للَّه باقة زهور متنوِّعة، تتطلّع إلى السماء الذهبيّة عند بزوغ الفجر”.

الأب عقيقي

واعتبر نائب رئيس الجامعة للبحوث الأب يوحنا عقيقي “أن هذا المؤتمر الذي يسلط الضوء على نجاح اللبناني في العالم، يستعيد، بطريقته الخاصة، جدلية الذاكرة والنسيان. وفي كلتا الحالتين هناك أمر واحد أكيد ألا وهو أن حضور اللبنانيين الوجودي والدولي يسعى إلى ملامسة الأسطورة”. وأمل “أن يتكلل هذا المؤتمر بالنجاح وأن يكون قيمة مضافة على الوجود اللبناني في العالم كما على البلد الأم، بلد الأرز الذي قاوم وما زال يقاوم اليوم كل ما يتعرّض له من توترات ثقافية ودينية وسياسية وديمغرافية…” كما تمنى الأب عقيقي “أن يشكل المؤتمرون والحضور بارقة أمل لكل النازحين في منطقة تعاني من أزمة وجودية، لكي يؤمنوا حقًّا بالنموذج اللبناني، والإمكانيات المتاحة لنجاح هذا النموذج، بغض النظر عن حدود الوطن الزمنية والمكانية. إن حب الوطن هو قبل كل شيء مسألة قلب وروح، أي إيمان وعقل”.

الجلسة الأولى

المطران سيقلي

ثم أدار الجلسة الأولى الدكتور نيكولا بدوي من جامعة الروح القدس- الكسليك، وشارك فيها ممثل بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس لدى بطريركية موسكو المطران نيفون سيقلي، الذي تحدث عن الحضور اللبناني في موسكو. وقدّم بداية لمحة تاريخية عن العلاقات الأخوية المشتركة بين الكنيستين الانطاكية والروسية التي بدأت فعليًا في العام 1899، عارضًا تطور قدوم اللبنانيين إلى روسيا، ومعددًا زيارات أبرز الرسميين اللبنانيين إلى المقرّات الدينية في روسيا منذ العام 1977. كما لفت إلى تطور ملحوظ في العلاقات الروسية اللبنانية في العام 2010 إثر زيارة رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان برفقة وفد من المسؤولين، وزيارات أخرى متتالية للعديد من الشخصيات السياسية والدينية والاقتصادية اللبنانية البارزة، ما ساهم في توطيد العلاقات بين البلدين والكنيستين تحديدًا. ثم تحدث سيقلي عن الزيارة التاريخية للبطريرك يوحنا العاشر إلى موسكو سنة 2014 التي وصفت بزيارة سلام أخوية، مشيرًا إلى “أن البطريرك يوحنا العاشر نقل خلالها الوضع السياسي الحالي الصعب في لبنان وحبّه لروسيا، وأيضًا معاناة الشعب السوري وتعلّقه بروسيا. كما ناقش البطريركان خلال الزيارة مسألة الحضور الأورثوذكسي والمسيحي في العالم والتحديات التي تواجههم”. ثم تطرق المطران سيقلي إلى زيارة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى روسيا في العام 2013، معتبرًا “أنها شكّلت نقطة أساسية في العلاقات بين الكنيستين، وعزّزت الحضور اللبناني في روسيا بشكل عام…” كما أكد أنه شاهد على اهتمام الروسيين بتاريخ لبنان وثقافته، مثنيًا على العمل المشترك بين الكنيسة والدولة لنشر قيم المجتمع الروحية، بعيدًا عن تسييس الدين…

ملّاط

أمّا سفيرة كولومبيا في لبنان جورجينا الشاعر ملاّط فتطرّقت إلى الحضور اللبناني في كولومبيا، مشيرة إلى نجاح اللبناني وتميزه في كولومبيا لأنه عرف كيف يندمج في المجتمع مبرهنًا عن المثابرة والتصميم في العمل والقدرة الفطرية على التأقلم مع مختلف الظروف والتفاوض بحنكة ونسج علاقات جيدة مع الكولومبيين . كما تحدثت عن تاريخ هجرة اللبنانيين إلى كولومبيا عبر القرون، لافتة إلى نقاط التشابه بين الشعبين لناحية حسن الضيافة والحفاوة وليونة الشخصية…ثم عرضت لأهم اللبنانيين الذين برزوا في مختلف المجالات كالأدب والتعليم والفن والبحوث والصحافة، وخصوصًا في الحياة السياسية، حيث تبوّؤا مناصب مهمة في مؤسسات الدولة كرئاسة الجمهورية والبرلمان ومجلس الشيوخ… وأكدت عزم بلادها في تعميق العلاقات بين البلدين ودعم المتحدّرين من أصل لبناني، متمنية أن يحل السلام والازدهار في لبنان في ظل ما تعيشه المنطقة.

حداد

وتمحورت مداخلة وزير السياحة التونسي السابق ورئيس الاتحاد الدولي للصحافيين والكتاب السياحيين تيجاني حداد حول موضوع “السياحة، والأديان وحوار الثقافات”. وقد استهلها بالإشادة بالحضور اللبناني في العالم. كما تحدث عن أهمية السياحة الدينية، خصوصًا لناحية مدى مساهمتها في تطور الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل. وأشار إلى أن منظمة السياحة العالمية قد أعلنت في العام السابق عن وجود أكثر من مليار سائح في العالم، مع تقدّم سنوي بنسبة 4%. فالسياحة الدينية ليست مسالة انتقال أو تغيير مكان فحسب إنما هي أيضا رسالة سلام وتسامح وحضارة وحوار ومعرفة الآخر. ثم عدد في مداخلته أبرز أماكن الحج المسيحية والإسلامية واليهودية في العالم.

الجلسة الثانية

وانعقدت بعدها الجلسة الثانية بإدارة الإعلامية ماري-نويل خطّار من جامعة الروح القدس. وألقى فيها سفير كولومبيا السابق في دول الخليج الدكتور إيلي الترك محاضرة بعنوان “الطاقات الإغترابية حدودها العالم”، تبعتها محاضرة رئيس غرفة التجارة اللبنانية الاسترالية جوزيف خطّار عن “الحضور اللبناني في استراليا”. وانتهت بمداخلة للمستشار السابق للرئيس شارل حلو وسفير السلام في لبنان الدكتور جهاد نعمان تحت عنوان “أفكارٌ بشأن تجذير اللبنانيين في أرض وطنهم”.

الجلسة الثالثة

وجمعت الجلسة الثالثة التي أدارتها البروفسورة ميراي عيسى كلاًّ من: المدير العام المساعد السابق في جريدة النهار ومدير شركة Press Media  ناجي تويني متناولاً مسألة “المحافظة على التراث من خلال رقمنة ذاكرتنا”، الدكتور جورج يونس من الجامعة اللبنانية الذي تحدّث عن “السياحة الدينية على أرضٍ مقدسة: نماذج وأمثلة” وأخيراً كبير الاختصاصين في قطاع التطوير الخاص والعضو في  البنك الدولي في تونس جاد سلهب شارحاً عن موضوع “السياحة التجريبية: قضية مشروع البنك الدولي “طريق ابراهام” في الضفة الغربية”.

الجلسة الرابعة

وإختتم اليوم الأوّل من المؤتمر بطاولة مستديرة رابعة ترأستها الأستاذة أنجيليك بعينو من جامعة الروح القدس وقدّمت فيها رئيسة قسم العلوم الإجتماعية في جامعة الروح القدس البروفسورة ميرنا عبود مزوّق مداخلة عن “المارونية الاجتماعية-الثقافية والاجتماعية-الكنسيّة، نموذجٌ لـ “ما وراء اللبنانية” والدكتورة نور فرّا حداد من جامعة القديس يوسف في بيروت عن “الحجّ والسياحة الدينية باتجاه جنوب لبنان: أماكن للعبادة البيبلية، لبنان “أرض مقدسة” والبروفسورة روزي غناجي من جامعة الروح القدس عن “تمثليات الدعوات التي تحفز السياحة الدينية عبر وسائل الإعلام المسيحية الإلكترونية”.

كما تخلّل المؤتمر معرضاً فنياً وحفلاً موسيقياً قُدّمت في خلاله أغانٍ ورقصات فولوكلورية لبنانية-روسية.

اليوم الثاني

وفي اليوم الثاني من المؤتمر، انعقدت الجلسة الخامسة وأدارها البروفسور جوزيف شريم من جامعة الروح القدس،  بمشاركة البروفسورة ميراي عيسى من الجامعة، التي تناولت موضوع “تراث وإرث وميراث، مقاربة لغوية”. وحاضر الدكتور طلال وهبي من الجامعة عن “الطابع الأسطوري للجبال اللبنانية في قصائد جورج شحادة”. واختتمت بمداخلة للدكتور بول زغيب من الجامعة حملت عنوان “الفن السرياني: هوية موجودة”. ثم انعقدت الجلسة السادسة ة بإدارة الإعلامية كريستين صليبي وتحدّث كلّ من الدكتور أندريه نصّار من الجامعة اللبنانية عن “الصحافة الإغترابية في مصر، نجيب غرغور نموذجاً”، والدكتور غسان حسامي من جامعة كامبردج عن “رشدي سلهب صاحب الهوية اللبنانية العالمية”، وأخيراً الدكتورة أندريه عفيش من جامعة الروح القدس عن “أهمية رقمنة التراث اللبناني الثقافي والطبيعي”. بعد ذلك، ترأست الإعلامية مايا خضرا الجلسة السابعة. فتحدّث الأب جوزيف نفّاع عن “الأرض اللبنانية: مكان إلتقاء الانجيل والإلهي. أرض حج”. ثم قدّم الدكتور جورج يرق “قراءة حول الأرض اللبنانية” فيما تطرّق المهندس جهاد فغالي من مركز الدراسات الدبلوماسية والاستراتيجية في باريس إلى مسألة “الروح اللبنانية في أوروبا: معطيات وتحديات”. واختتم المؤتمر بالجلسة الثامنة وأدارتها الدكتورة أندريه عفيش. وألقت فيها البروفسورة هدى نعمة محاضرة بعنوان “من أوديسة فرح أنطون إلى إنسانية أمين معلوف المستنيرة”. أمّا السيدة أليسيا ضاهر رئيسة مؤسسة نيناوى ضاهر في الأرجنتين فتحدّثت عن “العودة إلى لبنان عبر وسائل الإعلام”. وفي الختام كانت مداخلة الأب جان-مارون مغامس تحت عنوان “الحضارة اللبنانية: رسالة تراث”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق