الطائر المغتربالملحق

باسيل في مؤتمر “الطاقة الاغترابية اللبنانية”: لبنانيتنا لا يمكن أن نفقدها إنّما علينا تعزيزها بالجنسية والارض واللغة

الطائر – لبنان: 

إفتتح وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل مؤتمر “الطاقة الإغترابية اللبنانية” الذي تنظّمه وزارة الخارجية والمغتربين، للسنة الثانية على التوالي، وذلك في هيلتون بيروت- حبتور غراند أوتيل في سنّ الفيل، في حضور الوزراء الياس بو صعب، سجعان قزّي، ميشال فرعون، روني عريجي، وائل بو فاعور، والنوّاب نديم الجميل، ابراهيم كنعان، نبيل نقولا، زياد الجرّاح، فريد الخازن، غسان مخيبر، سيمون أبي رميا، عبّاس الهاشم، نعمة الله أبي نصر، محمد الحجّار، وسفراء بريطانيا، روسيا، فرنسا، الصين، تركيا، قبرص، سوريا، وممثلين عن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي،  وقائد الجيش العماد جان قهوجي، والأمن العام والدرك، ووفد من الرابطة المارونية، المؤسسة المارونية للإنتشار برئاسة الوزير السابق ميشال إدّة، ووزراء ونوّاب سابقين، والأمين العام للخارجية السفير وفيق رحيمي، وحشد سياسي وإعلامي وإقتصادي وديبلوماسي وإغترابي وديني وأمني.

بعدالنشيد الوطني، كانت كلمة إفتتاحية للإعلامي جورج قرداحي قال فيها : ” إنّه يوم تاريخي لا يصحّ أن نسمّيه مؤتمراً، ، إنّه لمّ للشمل، إنّه طاقة حبّ من صنف بشري واحد ووطن حتى لو فرّقت بين أبنائه المحيطات والبحار”. وهنّأ الوزير باسيل على مبادرته وجهوده التي هدمت الهوة القائمة بين لبنان المقيم والمغترب، بسبب سياسات الاهمال والنسيان تجاه أهلنا في الاغتراب”.

كلمة باسيل

ألقى الوزير باسيل الكلمة الآتية:

“الحضور الكرام،

أيّها المنتشرون الأعزّاء،

قال عنكم جبران خليل جبران انكم… “السرج التي لا تطفئها الرياح والملح الذي لا تفسده الدهور”…، وهذا ما أنتم عليه.

أنتم الطاقة التي لا تنضبها الأزمان والحنين الذي لا تحد منه المسافات “والمزجة الفريدة” التي لا يمكن أن يكونها إنسان آخر.

أنتم رسل لبنان في العالم، حملتموه في حقائبكم، ووعيكم ولاوعيكم، وتعودون إليه اليوم حاملين إليه نجاحاتكم لتزيدوا من رسالته انتشارا وفرادة وتنوعا.

أنتم سلالة الأنبياء والقديسين، أبناء موسى ويسوع ومحمّد، تشربتم من خيرات فكرهم سلاما ومحبة، فحملتم الخير أينما حطيتم، ولم تأتوا إلى لبنان إلاّ وخيرات الأرض تفيض من أياديكم،

أنتم خلطة فينيقيا الحرف ومشرق النور وعروبة النهضة، أنتم أبناء حضارة ميزتها التراكم التي جعلت جيناتكم نادرة بالقدرة على الاحتمال والتأقلم، “بهذا اندمجتم أينما كنتم وتغلّبتم على محيطكم أينما حللتم، واجتذبتم القلوب أينما وجدتم، وتعودون اليوم وأكاليل الغار على رؤوسكم”،

وأنا منكم، سليل جدّ كتب بعد زمن من وجوده في المهجر في نيوزيلندا للنائب عن مقاطعته، السير بوول، في 24 أيار 1916، “أننا أتينا إلى هذا البلد للتمتّع بحريَتنا ولكي نعامل كبشر”، وقد عاد بعد ذلك إلى لبنان حرّا لكي نكمل، نحن، مسيرة الحريّة في هذا الشرق.

لهذا نلتقي اليوم في مؤتمر الطاقة الاغترابية الثاني الذي تنظّمه وزارة الخارجية والمغتربين بما يزيد عن 1100 لبناني منتشر أتوا من أكثر من 73 بلدا، مصمّمين أن نضيف فصلا إلى قصة النجاح اللبنانيّة، مقصرين عن إحصاء كل الناجحين اللبنانيين في العالم حيث يصعب ذلك، معتذرين عن عدم دعوتهم كلّهم حيث لا يمكن ذلك، واعدين بعدم التوقّف يوما عن نبشهم من غياهب النسيان والبحث عنهم بين طبقات الحضارات والركض وراءهم  في أقاصي العالم حيث يمكن ذلك.

نلتقي لنعيش لبنانيّتنا على أرض لبنان، وهي ما أحب أن أسميه اللبنانيّة Lebanity؛ كلمة واحدة تختزل كل ما نحن عليه من حضارات وثقافات وطوائف وأراض،

فلبنانيّتنا حافظ عليها بعضنا في لاوعيه، أو في قلبه، أو في عقله، أو في ذاكرته، أو في لغته أو في هويته أو في أرضه،

إلاّ أننا احتفظنا كلنا بلبنانيّتنا في دمائنا، وفي جذورنا، وفي أَنسنتنا،

لذلك، لبنانيّتنا لا يمكن أن نفقدها أو يفقدنا إياها أو ينكرها علينا أحد لأنّها بالدّم والنسغ والجينات، إنما علينا أن نعززها بالجنسية والأرض واللغة، باستعادة الجنسية واقتناء الأرض واكتساب اللغة،

ولبنانيّتكم هذه لا تتعارض مع أميركيّتكم، أو إفريقيّتكم، أو أوروبيّتكم، أو آسيويتكم، أو أوستراليَتكم، أو شرقكم أو غربكم،

وكونكم آتين من هناك، من البعيد القريب، يحقّ للجميع أن يطرح الأسئلة البديهيّة والمصيريّة والعمليّة، مثل:

كيف نحقّق لبنانيّتنا معا، جماعة وأفرادا؟

ماذا أن يكون لبنان من دونكم؟ ماذا أن تكونوا من دون لبنان؟ ماذا أن يكون لبنان من دوننا؟

والجواب ولو كان بديهيّا أن لا لبنان من دوننا، إلاّ أنه غير كاف لإشباع هذا التساؤل الوجوديّ!

ماذا يمكن أن يعطيكم لبنان؟ ماذا يمكن أن تعطوه؟ ماذا يمكن أن نعطي العالم معا؟

ما المطلوب من وزارة الخارجيّة؟ ما المطلوب من الدولة؟ ما المطلوب منكم؟

ما هي رؤيتنا وخطتنا للاغتراب؟ هل نحسن قراءة ما أمامنا اليوم من ظاهرة لنبني الغد؟ أم نخطئ القراءة فنخرّب؟

ماذا ننجز ونعلن اليوم، وماذا نؤسس اليوم لنطلق غدا؟

ماذا نحن فاعلون هنا؟ هل نحن هنا لنطرح الأسئلة أو لنجيب عليها؟ وهل من تتمّة إذا أجبنا؟

السيّدات والسادة،

لا أَعدكم أننا سنجيب بالكامل، أعدكم أنّنا سنستمع ونجيب على الممكن،

لا أَعِدكم أننا سنغير الواقع في لبنان اليوم، أعدكم أن نعيش الحلم في هذه الأيام أمامنا، ونسعى إلى إطالة العيش فيه على قدر إنتاجيّتنا وطاقاتنا،

لا أعدكم أننا سنحقّق كلّ ما فكرنا به ودوّناه، أعدكم أن نستخرج أفضل ما فينا ونستثمره لخير لبنان، لأننا فاعلون…

نحن الفاعلون! نحن الفعلة! We are the Lebanese doers!

قد لا تكون لنا الإمكانات اللازمة ولكن لنا الإيمان؛ الإيمان بنفسنا وبكم وبلبناننا، ولنا جميعا الطاقة لنفعل، فلنفعل!

1 – نحن هنا نعود إلى الجذور لأنه مهما ارتفعنا وأَزْهرنا نبقى جزءا من الجذع نموت من دونه،  لذلك نزرع أَرزا في غابة المغترب لنزيد من جذورنا،

2 – نحن هنا نحتفظ بالعاطفة المكثّفة فينا لأننا مشرقيّون، ومن دون مشرقيّتنا تشحّ العاطفة، لذلك نعود لنتزّود بها طاقة عبر مشروع أنا ANA السياحي المخصّص للاغتراب مع وزارة السياحة،

3 – نحن هنا نولِد الطاقة الإيجابيّة Positive Energy، نضخّها في بلدان انتشارنا ونفيض بها على لبنان، لذلك نساهم في مشروع الطاقة للبنان Energy for Lebanon،

4 – نحن هنا نستعيد اللغّة العربيّة لنستعيد بعدا إنسانيا جديدا لذلك ننشئ المدرسة اللبنانيّة للاغتراب LDS مع وزارة التربيّة ونعلّم اللغة في بعثات لبنان،

5 – نحن هنا نستعيد الهويّة الثقافيّة فنتفاخر بعيشها ونتلذّذ بكلّ جوانبها، لذلك نستهلك مثلا المنتج اللبنانيّ ونشتري لبناني من قلب لبنان Buy Lebanese from the heart of Lebanon،

6 – نحن هنا نستعيد الهويّة الموروثة  فنتسجّل ونعيد الجنسيّة لأولادنا، لذلك نطالب ونضغط معا لإقرار قانون استعادة الجنسيّة ولبدْء عملية الـ e-registration ومكننة خدمات الوزارة وصولا للـ e-voting،

7 – نحن هنا نؤكّد النجاح ونكتب قصصه Lebanese Success Stories ونرويها ونستنسخها، لذلك نطوّرها ونعمّمها وننشرها في العالم وننقلها إلى لبنان،

8 – نحن هنا نعيد التواصل فنرتبط ببعضنا في الخارج والداخل ونربط بعضنا بنجاحاتنا، لذلك نشترِك في Lebanon Connect لنكوّن شبكة للبنانيين في كلّ حيّ وبلدة وبلد وقارّة.

9 – نحن هنا نزرع بذور المشاريع الاغترابيّة الاستراتيجيّة كالمجلس الوطنيِّ للاغتراب، والصندوق اللبنانيّ الاغترابيّLDF  واللوبي اللبنانيّ، لذلك نؤسّس لها، أقلّه، بالفكرة والآليّة، مدركِين صعوباتها وعلى رأسها تعجيز عملنا الجماعيّ وتنميط عملنا المؤسساتيّ؛ إنّ هذا سيؤكّد، إن حصلَ، على عالميّة لبنان فنعيش لبنانيّتنا جماعة بعد أن نجحنا في عيشها أفرادا.

10 – نحن هنا نحيّي اللبنانيّة في كلّ واحد منا، أكان مقيما أو منتشرا، لذلك:

أ – الأطباء وأهل القطاع يمكنهم إنشاء رابطة لبنانيّة عالميّة فيها التبادليّة العلميّة، وفيها تفعيل للسياحة الطبيّة،

ب – المصارف اللبنانيّة يمكنها تأكيد نجاح نظامها باجتذاب أموال لبنانيي الخارج وبقدرتها على دخول أنظمة ماليّة جديدة، ورفع منسوب الاستقلاليّة الماليّة للبنان،

ج – المتعهّدون والمهندسون بإمكانهم التعرف على الفرص في لبنان بانتظار حصولها والاستعانة بأعمالهم في الخارج، بشركات الداخل المنتظرة، وتعزيز القدرة الاستثماريّة الذاتيّة،

د- المنتجون الغذائيون وروّاد المائدة اللبنانيّة يمكنهم دخول العالم المفتوح أمامهم والمتعطّش للتعرّف على منتجات أرضنا التي نتشبَث بها أكثر بزيادة إنتاجها،

ه – الإعلاميون والمعلنون والموسيقيون والسينمائيون بإمكانهم، من خلال أعمالهم المشتركة المأمولة، ليس فقط تصحيح الصورة إنما نقل أحلى صورة عن لبنان،

و – أهل الفنّ والموضة والصّاغة بإمكانهم باسم لبنان القيام بمعارض وعروضات ونشاطات عالميّة مشتركة واستنهاض الإبداع اللبناني في الداخل،

ز – الأكاديميون ودور النشر والطباعة يمكنهم خلق برامج التوأمة ونشر المؤسسات العلميّة اللبنانيّة في الخارج نشرا لميزة لبنان في العلم والثقافة،

ح – الصناعيون والتّجار وأصحاب الفرانشيز يمكنهم اكتشاف نواقص العالم واختراق أسواق جديدة  بفضل سعة الانتشار والميّزات البنيويّة للبنانيين،

ط – العاملون في الطاقة والنفط والغاز بإمكانهم العمل معاً لتوسيع قدرات لبنان والتأسيس للمشروع الوطنيّ الطاقويّ،

ي – العاملون في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بإمكانهم العمل معا لجعل لبنان قاعدة عمليات تكنولوجيّة بالإستفادة من طاقاته البشريّة،

ق – أصحاب الفنادق والمطاعم والنقل والسياحة يمكنهم الإفادة من الغنى والخلْق اللبناني ووصل لبنانَ خدماتيا ونقلا جويا وبحريا حيث هو غير موصول أو موجود، وخاصة في أميركا اللاتينيّة فهل يعقل أن لا تصل الـ MEA إلى أكثر من 10 مليون لبنانيّ في عيدها السبعين؟

ل – السياسيون وأعضاء المنظمّات الدوليّة والمدنيّة والاغترابيّة يمكنهم التشبيك لإيصال رسالة واحدة عن لبنان، داعمة له ولحاجاته، ونحن أمام أوّل اختبار مماثل في هذا المؤتمر،

إنه استعراض سريع لـ 12 مؤتمرا قطاعيا ولثلاث وأربعين ندوة ولأكثر من 225 متكلّما خلال هذين اليومين، ولآلاف الأفكار ولعشرات المشاريع التي نفّذها بعضكم وأسس لها البعض الآخر أو حلم بها الكثيرون من بينكم، لنستخلص ما يمكن السير به فعليا ونعلنه في جلستنا الختاميّة غدا.

الحضور الكرام،

إني أشكر العاملين في وزارة الخارجية والمغتربين بإدارتها المركزيّة وبعثاتها على عملهم الأساسيّ،

وأشكر الإدارات الأخرى على المواكبة والمتابعة اللاحقة،

وأشكر المتخصصين والمتطوعين والأصدقاء والمستشارين وأهل القطاع الخاصّ على عملهم الضروريّ،

وأشكر الشركات الراعية على دعمها،

وأشكر كلّ فرد منكم على الإتيان من مطرح في العالم ليكون لبنان مطرحا لكلّ العالم،

وأعتذر عن كلّ تقصير أو خطأ لأنّ حجمكم وحجم تجاوبكم جاء أكبر بكثير من قدرتنا الحالية على استيعابه، كما وأتفهّم كلّ من غاب أو اعتذَر.

إنّ ما نقوم به هو أكبر من قدرة شخص أو جمعية أو وزارة أو حتى دولة مثل دولتنا، ولكنّنا بدأنا الإنجاز في مؤتمر العام الماضي وفي جولاتنا الاغترابيّة وسننجز أكثر هذه السنة في لقاءات قطاعيّة وقاريّة وفي إطلاق مشاريع اغترابية نقيّمها ونتابعها في مؤتمرنا السنويِّ الثالث في 5 و 6 و7 آيار 2016.

أيُّها المنتشرون اللبنانيون،

مساحة لبنان، بفضلكم، ليست فقط 10452 كلم2، بل هي مساحة كلّ العالم، وهذا ما ألهمنا في اختيار شعار وزارة الخارجية والمغتربين “حدودنا العالم”.

كلّما زرعتم نجاحا باسمكم هناك أو أطلقْنا مشروعا باسمنا جميعا هنا سيكون لبنان فيه، هناك وهنا،

ومكَررا نقول: لا لبنان من دونكم، ولا لبنان من دوننا…

نحن لبنان، We are Lebanon، Nous sommes le Liban، Somos o Líbano، Somos el Líbano ،                                                                  شكراً

                                                                                       عشتم وعاش لبنان”

المتحدّثون في الجلسة الافتتاحية

بعد أن جرى عرض شريط مصوّر عن فعاليات المؤتمر الإغترابي الأول في العام الماضي، كانت كلمات لـ 7 متحدّثين مغتربين حقّقوا نجاحات باهرة في الخارج.

كما جرى عرض لشريط مصوّر لوزير خارجية المكسيك، اللبناني الأصل، أنطونيو ميد كوربيرينا شكر خلاله الوزير باسيل على مبادرته لجمع المغتربين في لبنان آملاً النجاح للمؤتمر، مبدياً أسفه لعدم تمكّنه من المشاركة فيه.

باراك

استهلّ الرئيس التنفيذي لشركة “كولوني كابيتل” مقرّها لوس انجلس في كاليفورنيا، ورئيس شركة “ميرامكس” العالمية للأفلام، ولديه أصول مالية حول العالم بقيمة 60 مليار دولار كلمته بالحديث عن المشاعر التي اختلجته عندما حطّت الطائرة على أرض الوطن، وروى ذكريات والده المليئة بالآلام وكيف هاجر وعائلته من لبنان أيام الحرب العالمية الاولى على متن باخرة عندما كان في الحادية عشرة من عمره بحثاً عن العيش في الولايات المتحدة، وخوفاً من ان يجبره الحكم العثماني من الالتحاق بجيشه في الرابعة عشرة. وأضاف: “ورثت من الأب اللبناني سلسلة جينية، وعشت تحت وطأة فكرة كيفية الحفاظ على هذه الجينات وجعلها بحال أفضل، وكيف يمكن تحسينها وتوريثها للأجيال المقبلة”. ورأى أنّ ما ينقص اللبنانيين المنتشرين في بلدان العالم من مختلف الطوائف، هو العقد (السلسلة)،علينا أخذ الزمرد والياقوت وصنع هذا العقد من الجينات اللبنانية، فنبهر العالم بأعمال الخير والمحبة”.

طالب

وقال الباحث والأستاذ المتخصص بهندسة المخاطر في جامعة نيويورك للهندسة، وكاتب 40 بحثاً في الفيزياء والإحصاء  والفلسفة الدكتور نسيم نقولا طالب: “تركت البلد منذ 40 عاماً، لست خبيراً بالنجاح لكنني أدرك انّه عندما ينظر اليك من هو في الخامسة عشرة وأنت في الأربعين أو الخمسين أوالستين أو الثمانين ولا يشعر بالعار والخزي، تكون إنساناً ناجحاً. كما هو التزام ببلدك ومنشأك”. وتحدّث عن أعماله الغريبة وابتكاراته وآخرها وضع نظرية جديدة أسماها “معاداة الهشاشة ومقاومتها”،عن كيفية التعاطي مع الفوضى”،هذا الأمر الذي تعلّمه في لبنان، ما يعني أنّ اللبنانيين يُحسنون إدارتها.

لويس

من جنوب أفريقيا، قال الوزير السابق الذي لمع نجمه في عهد الرئيس نيلسون مانديلا، والذي ساهم في مسودّات الدساتير هناك الدكتور مايكل لويس: “أريد أن أكرّم جدّي وجدتي اللبنانيين لأنّهما علّماني الثقافة اللبنانية وكيفية الصلاة والاتكال على الله في حياتي، كذلك زوجتي الأفريقية التي أصبحت لبنانية أكثر مني”. أضاف: “يمكننا أن نغيّر لكن ذلك يحتاج الى قادة ملهمين مثل مانديلا يؤمن بما يدعو اليه وليس بدافع اللهفة وراء السلطة، ولا سبيل لتحقيق المصالحة في لبنان إلاّ من خلال المسامحة، كما  على رجال السياسة أن يصغوا اكثر ويتحدّثوا أقل, وعلى اللبنانيين أن يركّزوا على ما يجمعهم ويوحّدهم لا أن ينظروا الى ما يقسمّهم”.

سالم

وكان للمرجع في الطبّ والباحث والمتخصّص في معالجة أمراض السرطان، ورئيس مركز سالم للأورام ومدير مركز طبّ الأورام في هيوستن البروفسور فيليب سالم كلمة جاء فيها: “لبنان أكبربكثير من لبنان المساحة الجغرافية بل هو حضارة مترامية بعضها في الشرق وبعضها الآخر في العالم، وتكمن عظمة هذه الحضارة في رسالة المحبة لجميع الشعوب”. وأضاف: “أدعو اللبنانيين الى بناء لبنان جديد بعد انساهموا في بناء أوطان العالم. هناك 16مليون لبناني في الخارج، أنتم منابع النفط الحقيقية التي يمتلكها لبنان”. وتساءل: |كيف يمكن تفعيل هذه الطاقة التي اهملت في الماضي، في إنماء لبنان، مقترحاً نقاطاً عدة منها: إنشاء وزارة خاصة ومستقلة للإنتشار اللبناني، إعطاء الجنسية اللبنانية لكلّ من يستحقّها، اشراك المغتربين بالعملية السياسية في لبنان، توحيد الجامعة الثقافية في العالم، الحفاظ على اللغة والتراث بهدف التواصل مع الوطن”. وقال: “أذكّركم أنكم تنتمون الى شعب له كبرياؤه، ورغم الـ 40 سنة التي مرّت عليه من الحروب، ليس هناك من متسوّل لبناني واحد لا في دمشق أو عمّان أو باريس أو لندن، وليس هناك أي لاجىء لبناني واحد يعيش في خيمة أو يقتات من حسنات الأمم المتحدة”.

إيزار

وشدّد النائب الفيديرالي عن ساو باولو ريكاردو إيزار (عازار) ورئيس الدفاع عن المستهلك الذي أتى على رأس وفد برازيلي ضمّ نحو80 شخصية اغترابية سياسية بارزة، على أنّ “المشهد اليوم يؤكّد أنّ لبنان يواصل نضاله نحو السلام والأمن، وهو متشبّث بهذا النضال، وأنا سغيد بالعودة الى البلد الذي انتمي اليه، وأهنىء الوزير باسيل على إحياء هذا المؤتمر”. وأضاف أنّ حلم والده كان غرس شغف بلاده في قلوبنا، وقد تحقّق حلمه.

باقي

وقالت الوزيرة وسفيرة الإكوادور في الولايات المتحدة والديبلوماسية والمفاوضة المثابرة للسلام  والناشطة في الحركات الإنسانية إيفون باقي: “ما ينقص لبنان هو “الفرص”، لهذا ينجح اللبنانيون في الخارج وليس في لبنان. يسألونني عمّا يميّز بلدي، فأقول إنّ فرادة لبنان تأتي من اللبنانيين كونهم قدوة للعالم، غير أنّه علينا القضاء على الطائفية الموجودة في هذا البلد واستئصالها من جذورها. يقال لي إنّ هذا الأمر غير معقول، لكنني اقول: بلى  معقول لكي يعود لبنان درّة للشرق، كما يجب تعزيزالتسامح وقبول الآخر وتخطي كلّ الإنقسامات. نحن بحاجة ايضاً الى وضع قوانين جديدة”.

 حرب

واختتم عضو البرلمان الكندي وصاحب الخبرة الواسعة في مجال بناء القدرات وتحديث أنظمة الدول ماك حرب الجلسة الإفتتاحية بكلمة قال فيها: “على اللبنانيين تعزيزالروابط فيما بينهم وبفضل جهود الوزير باسيل بدأ مدّ هذه الجسور والشراكة بين لبنان المغترب ولبنان المقيم”. واشار الى أنّ الكراهية لا يمكن أن تجد مكاناً لها في لبنان الذي طالما كان الوطن الذي دافع عن التسويات السلمية والمحبة ووحدة كلّ اللبنانيين واستقلال لبنان. فالمؤتمر اليوم هو خطوة نأمل ان تحمل المزيد من الشراكة والتعاون بيننا، فلبنان هو وطننا دائماً”.

الجلسات الخمس

ثمّ عقدت بعد الظهر خمس جلسات نقلت مباشرة على الهواء على شاشات التلفزة:

الجلسة الأولى: قصص نجاحات

الجلسة الأولى تحت عنوان “قصص نجاحات المغتربين” أدارها الإعلامي الزميل وليد عبّود ونقلت مباشرة على شاشة الـ “أم.تي.في”، وكان أول المتحدّثين فيها من الولايات المتحدة الأميركية رئيس شركة “الطاقة الصناعية للسيارات” هاري نجاريان.

ثمّ تحدثّت الطبيبة النسائية المتخصّصة بزراعة الرحم الدكتورة رندة عاقوري من السويد عن تجربتها في زراعة الرحم.

ومن الولايات المتحدة تحدّث زياد سنكري مؤسس عن شركته المعنية في “تشخيص أمراض القلب”، وهي رائدة في تكنولوجيا الطبّ ومتخصّصة في حلول العناية بالقلب، والوحيدة في مجال تطوير التقنيات الطبية التي هي بغاية الدقّة.

وتحدّث نائب الرئيس التنفيذي للمجموعة المسؤولة عن التسويق والتنفيذ في شركة المقاولين الموحّدين سامر خوري من اليونان عن تجربته، طالباً من الدولة الحفاظ على الوضع الأمني مستتباً، ما يشجع المغتربين على الاستثمار في لبنان.

وتحدّثت نائب رئيس الغرفة في رومانيا روديكا نصّار عن: “أن هذا العام يحتفل لبنان ورومانيا بمناسبة مرور 50 عاماً على تاريخ العلاقات بين البلدين”، ووجهت دعوة للوزير باسيل لزيارة رومانيا كونها تُشكّل مصدر فخر للبنانيين فيها.

بدوره، قال مصمّم ومهندس الديكور وليام صوايا الآتي من إيطاليا: “ان القاسم المشترك بين اللبنانيين هو الشغف والعمل الدؤؤب والعزم”، مؤكّداً على أنّ لبنان هو ملهم الابداع في العالم. واعتبر أن مجال التصميم واسع جداً ويستحق الاستثمار فيه”.

كما تحدّثت محافظ سانتياغو في الأرجنتين كلوديا عبد الله عن تجربتها في الخارج. 

الجلسة الثانية: المشاريع الإغترابية

حلقة النقاش في الجلسة الثانية حول موضوع “مشاريع وزارة الخارجية للإغتراب”، أدارتها الإعلامية شذى عمر ونقلت مباشرة على شاشة “تلفزيون لبنان”. استهل الحديث القنصل العام لساو باولو- البرازيل الديبلوماسي قبلان فرنجية الذي قال: “أن وزارة الخارجية والمغتربين اعطت رؤية جديدة للبنانيين المغتربين وجسّدت أساليب وإطارات للمساهمة في نهضة لبنان، هذا من جهة، ومع بعضهم البعض عبر مشاريع جدية ومبدعة”.

ثم قال المسؤول عن مشروع “ليبانون كونيكت” رواد رزق إنّ هدف المشروع هو جمع اللبنانيين في كلّ أنحاء العالم من خلال استفادتنا من التطوّر التكنولوجي، والتواصل بين المغتربين بين بعضهم والبعض وبين بلدهم الأم.

وعن مشروع “استثمر لتبقى” تحدّث مالك شركة “أبيلتون” العقارية فيليب زيادة من الولايات المتحدة الأميركية عن فكرة المشروع أتت من حديث الناس الذين يفكرون كيف سيغادرون البلاد، فأردنا إبقاءهم فيه عن طريق الاستثمار.

وكشف الإعلامي جورج قرداحي عن مبادرة لبناء |وادِ ذكي” هوالأول في الشرق الأوسط.

وعن مشروع “المدرسة اللبنانية”، تحدّث مستشار وزير التربية والتعليم العالي في لبنان إيلي نعيم الذي قال: “ان مشروع المدرسة اللبنانية مشترك بين وزارتي الخارجية والتربية، مشيراً الى انه بدأ في العام 1988 واستكمله الوزير باسيل.هناك 11 مدرسة لبنانية في العالم مرخّصة من وزارة التربية وتتبع المناهج اللبنانية، وتكمن أهميته في امكانية استحصال الطلّاب على الشهادة اللبنانية”.

ومن قطر تحدّث أحد مؤسسي المدرسة اللبنانية في قطر الأستاذ أحمد شيخا عن تاريخ تأسيسها.

وعن “بيت المغترب اللبناني” تحدّث رئيس بلدية البترون مرسلينو الحرك عن أهمية هذا المشروع بالمحافظة أولاً على المنازل الأثرية في البلدة، وثانياً عن ربط المغتربين بوطنهم الأم.

وعن مشروع “قلب لبنان/إشترِ لبناني” تحدّث عن الميزة التنافسية للمنتج اللبناني مارك غاوي من الزعتر الى الزيت والزيتون.

ومن تشيلي تحدّث رجل الأعمال جو صقر عن عمله والتفكير بتطوير مشاريعه في تشيلي رغم عدم وجود جالية لبنانية كبيرة فيها.

وفيما يتعلّق بمشروع “أرزة المغترب”، تحدّثت عبير مراد عن أهمية تبنّي المغتربين لشجر الأرز فيها.

الجلسة الثالثة: الإغتراب

وتمحورت الجلسة الثالثة حول “الإغتراب/ واقع الحال (دراسات ومعلومات- فرص وإمكانات)”، أدارها الإعلامي عماد مرمل، ونقلت مباشرة على شاشة “المنار”. تحدّث خلالها كلاً من الدكتور روبيرتو كاتلاب من جامعة الروح القدس- الكسليك عن “تاريخ وأسباب الهجرة”، ومن المكسيك أنطونيو طرابلس كايم عن “كيفية المحافظة على الهوية في الخارج”.

ومن نيجيريا الدكتور محمد طعّان حول “الهجرة الى السنغال”، ومن لبنان الدكتور شوغيك كاسباريان عن “الأثر المالي للمغتربين على العائلات في لبنان”.

ومن الأرجنتين تحدّثت أليشيا ضاهر عن مؤسسة “نينوى” التي أطلقت اسم ابنتها الناشطة في المجال الإعلامي عليها، بعد وفاتها، وقد أعلن البرلمان الوطني الأرجنتيني في العام 2014 يوم عيد ميلاد ابنتها في 3 تشرين الأول يوم الشاب الأرجنتيني من أصل لبناني. وأشارت الى أنّ المؤسسة تعطي منحاً للطلاب اللبنانيين للمجيء لزيارة لبنان، وتساهم بتبادل الأساتذة والطلّاب.

ومن لبنان تناولت الدكتورة غيتا موضوع “المغتربين العائدين”، وعرضت لدراسة حول هذا الموضوع، وعن كيفية محافظة اللبنانيين على هويتهم تحّدّث من البرازيل حسين الزغبي.

الجلسة الرابعة: الديبلوماسية الإغترابية

تناولت الجلسة الرابعة موضوع “الديبلوماسية الإغترابية وقانون استعادة الجنسية والحفاظ على الهوية للمتحدّرين من أصل لبناني، أدارها الإعلامي جان عزيز وبثّت مباشرة عبر الـ أو.تي.في. استهلّ النائب نعمة الله أبي نصر الحديث عن الأسباب الموجبة لاقتراح قانون ومشروع قانون استعادة الجنسية اللبنانية، من معاهدة لوزان التي تعود الى العام 1924، الى ما ينصّ عليه القانون اللبناني الذي اعتمد مبدأ انتقال الجنسية بعامل رابطة الدم“ JUS SANGUIN “ وليس بعامل رابطة الارض “ JUS SOLI “ بحيث أنّ من ولد من أب لبناني هو لبناني أينما كان محل ولادته وحتى لو اكتسب جنسية البلاد التي وُلد على أراضيها طالما أنّ هذا الإكتساب لم يقترن بترخيص من الحكومة اللبنانية . كما فنّد مشاريع واقتراحات القوانين،مشيراً الى أنّه  “بتاريخ 19/12/2012 أحالت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي مشروع قانون إلى مجلس النواب مرسوم رقم 7413 يرمي إلى تحديد شروط استعادة الجنسية اللبنانية معتمدةً ذات الشروط الواردة في اقتراح القانون المقدّم منّا ولكن هذا المشروع أيضًا لم يقرّ في لجنة الدفاع والبلديات. فأحيل كل من اقتراح القانون ومشروع القانون إلى اللجان المشترك حيث بدأت بمناقشته وعيّنت لجنة قوامها النواب سمير الجسر، نعمة الله ابي نصر، ميشال الحلو، هادي حبيش، أنطوان زهرا …  والمشروع ما زال قيد النظر.

ومن الباراغوي تحدّث عن “الجذور وشجرة العائلة” الأب حنّون أندراوس من جمعية المرسلين الموارنة، مشيراً الى أنّ هذا المشروع الذي يقوم به يهدف الى جمع أفراد العائلة اللبنانية المشتّتة في جميع أنحاء العالم. وأوضح أنّ هذه الشجرة التي يتبعها ليست كلاسيكية إنما يتمثّل بها الرجل والمرأة والأولاد. وقال إنّه في بعض الحالات لا يقدّم المساعدة للأشخاص الذين يفتّشون عن أقاربهم في الخارج، وهي: بهدف بيع الأراضي، أوالبحث عن إرث أو بهدف سياسي.

ومن لوس أنجلس تحدّثت تونيا خوري عن “كيفية رفع مستوى الوعي”، وانها قرّرت دخول المعترك السياسي لتتكلّم عن وجه لبنان الحقيقي وجمال شعبه وثباته وطبيعته المضيافة. وتحدثت عن التعدد الديني مشيرة الى أنّه لولا وجود المسيحيين لما كان هناك تعددية في لبنان.

وقال الدكتور منذر فتفت:”عندما نرى عدد اللبنانيين الناجحين في العالم، لعلّ أهم ما نفعله هو اجتذابهم الى لبنان وإعطائهم حق المواطنة”.

وقال رضوان خازم من جنوب أفريقيا إنّ انتماءنا أو هويتنا ليست فقط بالجنسية واللغة إنما بالعودة الى لبنان.

بدوره، اعتبر شارل الحاج، من المؤسسة اللبنانية للانتشار ان مشروع قانون استعادة الجنسية له شقّان: الأول، إعادة الاعتبار الى الأهل الذين هاجروا بين 1921و 1932، والثاني، يكفي أن يستحصل فرد واحد من العائلة على الجنسية لإعطائها الى جميع أفراد العائلة. ودعا المغتربين لتسجيل زواجهم واولادهم والمطالبة بالجنسية.

الجلسة الخامسة: الديبلوماسية الإقتصادية

واختتمت أعمال اليوم الأول بالجلسة الخامسة التي تطرّقت الى موضوع “المغتربين والاقتصاد”، أدارها الإعلامي جورج صليبي ونقلت مباشرة على شاشة “تلفزيون الجديد”، تخلّلتها مداخلات لمتحدّثين هم: “من الأرجنتين، نائب وزير الخارجية الأرجنتينية إدواردو زوين الذي تحدث عن “الشراكة الاستراتيجية ومذكرة التفاهم حول إتفاقية “الميركوسور”، وقال: “نحن نريدأن نصل الى لبنان أكثر حرية ووحدة”.

من لبنان تحدّث رئيس مجلس ادارة بنك بيروت الدكتور سليم صفير عن الاستراتيجية الاقتصادية والنظام المصرفي اللبناني وانفتاحه على الطاقات الاغترابية، مشيراً الى ان الاستثمار في لبنان مناسب في كلّ الاوقات، خصوصاً وان اقتصاد لبنان الى تقدّم، وهو أفضل بكثير من التوقعات ومنفتح على النمو.

ومن الكوت ديفوار طالب مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية الدكتور جوزف خوري، الدولة اللبنانية الدفاع عن مصالح المغتربين في دول الاغتراب خصوصاً في فترة الازمات. وتحدّث عن “غرف التجارة ودورها بتعزيز العلاقات بين لبنان وساحل العاج”.

ومن سيراليون تحدّثت القاضية فيفيان سولومون عن “الأطر القانونية والاتفاقات الدولية”، مشيرة الى انه لتنشيط الاقتصاد، تحتاج الدول الى السلام والأمن والتشريعات أي الاطر التشريعية التي تنظّم النشاط الاقتصادي.

وتحدّث رئيس سلسلة فنادق “روتانا” سليم الزير من الإمارات العربية المتحدة (أبوظبي) عن قصة نجاحه، لافتاً الى ان لبنان بحاجة الى خطة رسمية ومبرمجة من الدولة اللبنانية إنّما لأنّ هذا الامر صعب المنال، يبقى المجهود الفردي طاغياً.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق