الملحقشركات ومعارض

حكيم افتتح منتدى الابتكار في الشركات العائلية

الطائر – بيروت: 

افتتح وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم، في فندق “فور سيزن” “منتدى الابتكار في الشركات العائلية” الذي تتشارك في تنظيمه الجمعية اللبنانية لإدارة الأعمال ومجموعة “الاقتصاد والأعمال”.
شارك في المنتدى نحو 200 مشارك من لبنان وبعض البلدان العربية من أصحاب الشركات العائلية والمدراء التنفيذيين للمصارف وشركات التأمين والموردين ومقدمي الخدمات للشركات العائلية إضافة إلى عدد من المدراء العامين ورؤساء بعض الهيئات الاقتصادية.
تحدث في مستهل جلسة الافتتاح الرئيس التنفيذي لمجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكي الذي قال: “نبدأ بالقول أن الشركات العائلية تواجه تحديا دائما يتمثل خصوصا في محاولة الجمع بين الديمومة ضمن المسيرة التقليدية للشركة كما أسسها الآباء، وبين الابتكار والتطوير في الإدارة والتقنيات وأساليب العمل، وهو ما قد يتطلب تبديل الكثير من أساليب العمل المستقرة. ولا نعتقد أن الكثير من الشركات العائلية تمكنت بسهولة من حل هذه الإشكالية بدليل ما نشهده من تفكك الكثير منها وتفرق الأبناء أو الإخوة بعد جيل أو جيلين على انطلاقة الشركة”.
وأضاف: “إن المشكلة الحقيقية في الشركات العائلية هي في اعتمادها الكبير على مرحلة التأسيس وعلى شخصية و”كاريزما” المؤسس الذي غالبا ما يكون رجلا عصاميا قوي الشخصية مبتكرا وبارعا في التجارة أو الصناعة، وفضلا عن ذلك رجلا هماما مستعدا لبذل كل وقته وذكائه في سبيل إنجاح الشركة وتنميتها. وكما نعلم، فإن أكثر الشركات العائلية في العالم العربي، ارتبط صعودها ونجاحها بل وتحولها إلى مجموعات كبيرة أحيانا بشخص مؤسس كانت له رؤية سباقة. كما أن الكثير من تلك الشركات ارتبط أيضا بظروف اقتصادية كانت غالبا ظروف انطلاقة الاقتصاد وتوافر الفرص بصورة كبيرة قبل بلوغ الأمور مرحلة التشبع النسبي في ما بعد، مع دخول لاعبين كثر المجال نفسه وتعاظم المنافسة في السوق”.
وقال: “نحن في الشرق “عائليون” بطبيعتنا، بمعنى أننا نرتاح إلى العمل مع الأبناء أو الإخوة لأن هؤلاء يمكن الوثوق بهم ولأن رجل الأعمال عندنا لا يتحرك فقط بمحرك المال والربح، بل ينظر إلى الشركة كرابطة عائلية تحافظ على أفرادها وتؤمن لهم الحياة الكريمة والجاه الاجتماعي. وهذا الفارق كبير بين مجتمعنا وبين مجتمع آخر كالمجتمع الأميركي مثلا. لذلك فإن من المهم أخذ العامل الثقافي والغاية من وجود الأعمال في مجتمعنا المشرقي عند البحث في موضوع الشركات العائلية، فلا نفكر دوما بعقلية المحاسب أو الآلة الحاسبة، وهذا يعني أن الكثير من “الوصفات” التي قد تأتي من شركات أجنبية قد تكون “مفصلة” بمقاسات المجتمع الغربي المختلف وهي قد لا تنجح في تحقيق الغاية في مجتمعنا”.
وقال رئيس الجمعية اللبنانية لإدارة الأعمال محي الدين غنوم: “إن الشركات العائلية هي مدماك أساسي في اقتصادات دول العالم، وهي المشغل الأكبر وصاحبة الناتج القومي الأعلى على الاطلاق. من هنا أهمية استمرارها لمتابعة لعب دورها الحيوي على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والتنموي. إن الشركات العائلية هي تلك البيئة النظيفة التي تمتزج فيها ثقافة الأسرة بكل ما فيها من القيم والمبادئ والأخلاقيات العائلية السامية، مع الثقافة التنظيمية التي تحدد هوية الشركة وطريقة عملها، ليولدا معا نموذجا فريدا عصيا على التقليد والمحاكاة، يشعر فيه جميع العاملين أنهم أفراد أسرة واحدة. وإنه لمن المؤسف حقا أن نرى نسبة كبيرة من هذه الشركات تضمحل وتذوي مع الزمن، عوض أن تنمو وتزدهر مستفيدة من تجاربها ومستلهمة دورها الرائد. وهذا لا يعني على الأطلاق خلو هذه الشركات أو بعضها من الشوائب والمعوقات، إذ أنها تحمل في طياتها بذور نجاحها وفشلها، استمرارها أو انقطاعها على حد سواء”.
واعتبر “ان لبنان باقتصاده الحر القائم على المبادرة الفردية هو البيئة المثلى لحضانة ورعاية الشركات العائلية”، وقال: “يقيننا إن الشركات اللبنانية الناجحة هي نموذج فريد للنجاح القائم على تحدي الأوضاع الصعبة وانعدام الاستقرار الذي لا يسمح بتطوير ولا يترك مجالا لتخطيط بعيد المدى. وإن توفير الاستقرار وتسهيل الاوضاع في هذا البلد الحبيب سيطلق ديناميكية تعيد الوهج والثقة إليه، وهو ما يجب أن يعمل عليه كل مخلص وغيور”.
اما رئيس اتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير، فرأى “ان الحديث عن الشركات العائلية، يعني اننا نتحدث عن الاقتصاد اللبناني، فهي تساهم بالنسبة الاكبر من الناتج الوطني وتشكل معظم الشركات العاملة على الاراضي اللبنانية”. وقال: “هذا الواقع نفتخر به، لأن هذه الشركات حققت لنفسها مكانة مرموقة في قلب الاقتصاد الوطني، وكذلك حول العالم، ولا ننسى ان الفضل في ذلك يعود بالدرجة الاولى الى رجل الاعمال اللبناني المعروف بمبادرته وقدرته على الخلق والابتكار واقتناص الفرص. ونحن كلما سافرنا الى الخارج نلمس فعليا هذا النجاح، من اميركا اللاتينية، الى اميركا الشمالية، الى اوروبا وافريقيا واستراليا وآسيا”.
وختم: “في نهاية هذا العام، والذي نأمل ان يكون نهاية مآسي اللبنانيين، نحذر من ان الشركات خسرت الكثير من مناعتها، وان عددا كبيرا منها بات قاب قوسين او ادنى من الافلاس او الاقفال. لقد خفضت الشركات اعمالها وصرفت الكثير من عمالها، والخوف الاكبر ان يستمر الوضع في التدهور، ويحصل المحظور اي المزيد من الإقفالات والمزيد من صرف من العمل، وعندها لن ينفع الندم. دعوتنا صادقة لجميع السياسيين، ان يتحدوا لمصلحة البلد كما اتحدوا لمحاربة الارهاب ودعم الجيش، ان يتحدوا لإنقاذ الاقتصاد ومحاربة الجوع. كلنا ثقة بشركتنا وبقدراتها، والآمال معلقة عليها للعودة من جديد الى طريق النهوض والنمو، فقط يا أهل السياسة اعطونا الاستقرار والباقي علينا”.
وتحدث الوزير حكيم، فقال: “اود اولا ان اعرب عن سروري بأن أكون بينكم اليوم في هذا المنتدى الذي يحمل عنوان “الابتكار في الشركات العائلية”، كما أود أن أعرب عن امتناني لمنظمي هذا المنتدى نظرا لأهمية هذه الشركات التي باتت تستحوذ اليوم على 85% من الشركات في العالم”.
وأضاف: “تشكل الشركات العائلية أهمية كبيرة في اقتصاداتنا، إذ انها موجودة في كل قطاع وهي الشكل الأكثر شيوعا للكيان التجاري ولا سيما في لبنان. فمن أهم مفاتيح نجاحها، قدرتها على التكيف والتأقلم مع أي بيئة اقتصادية. هذا إلى جانب مزايا أخرى تتمثل بحرية اكبر في التصرف الإداري والمالي مع التحرر من الشكليات والإجراءات بطريقة منظمة. أضف إلى قوة مركزها المالي ووجود الحافز الخاص لمواجهة التحدي الكبير من أجل استمرارية المشروع القائم على الروابط العائلية”.
وختم قائلا: أود أن أؤكد على واجبنا كحكومة، وكوزارة الاقتصاد والتجارة بوجه خاص، بدعم الابتكار وتهيئة البيئة الصالحة لهذه الشركات خاصة وأنها تلعب دورا هاما في الاقتصاد اللبناني لناحية تحفيز النمو وخلق الثروات وفرص العمل. وكذلك، أود أن أنوه بالدور المهم الذي تلعبه مؤسسة كفالات وحاضنات الأعمال في لبنان بتوفير الدعم للشركات التي تقوم على أفكار مبتكرة ومبدعة. في هذا السياق، إنه من الضروري التشديد على أهمية نشر الثقافة التنظيمية الداعمة للإبداع لتعزيز دور الأجيال المقبلة في نشر هذه الثقافة وترسيخها لبناء مستقبل زاهر، يضمن ديمومة النمو الاقتصادي. ختاما، لا تنمو الشركات وتتوسع وتزداد ارباحها اذا لم تعزز من قدرتها التنافسية في السوق، ولا يتم ذلك إلا من خلال التحديث والابتكار والانتقال من سياسة التحفظ الى استراتيجية التحدي واستكشاف الافاق الطموحة والحلول غير التقليدية”.
وفي إطار المنتدى وتكريسا لتقليد اعتمدته مجموعة الاقتصاد والأعمال تم تكريم ثلاث مجموعات عائلية من لبنان ومصر وهي: شركة الجزائري للنقل البحري ممثلة برئيس مجلس الإدارة والمديرة العامة السيدة منى بوارشي، مجموعة “الشورى” المصرية ممثلة بنائب الرئيس أشرف الشيتي، مجموعة دبانه صيقلي ممثلة برئيس مجلس الإدارة رفله دبانه.
وتولى الوزير حكيم تسليم الدروع إلى المكرمين وإلى جانبه شقير وغنوم وأبو زكي.

محمدع.درويش

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق