الملحقمصارف وعقارات

فتوح في افتتاح” الملتقى الأول لرؤساء الصيرفة بالتجزئة”: بيروت تبقى منارة للعلم والمعرفة.

الطائر – لبنان: 

برعاية وحضور معالي وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور آلان حكيم افتتحت  في فندق الكورال بيتش بيروت فعاليات الملتقى الأول لرؤساء الصيرفة بالتجزئة في المصارف العربية الذي نظمه اتحاد المصارف العربية.

شارك في حفل افتتاح الى جانب راعي الملتقى رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب رئيس اللجنة التنفيذية في اتحاد المصارف العربية الدكتور جوزف طربيه والأمين العام لاتحاد المصارف العربية الأستاذ وسام حسن فتوح، إضافة الى نخبة مميزة من الخبراء ورؤساء الصيرفة بالتجزئة (في المصارف العربية وفي إدارات التسليف ومدراء الفروع في المصارف).

استهل حفل افتتاح الملتقى بكلمة ترحيبية من الأمين العام لاتحاد المصارف العربية الأستاذ وسام حسن فتوح شكر فيها وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور آلان حكيم على رعايته هذا المؤتمر كما اثنى الأستاذ فتوح بمناسبة على الجهد والدور الكبير الذي يلعبه رئيس جمعية مصارف لبنان، رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، رئيس اللجنة التنفيذية في اتحاد المصارف العربية في سبيل خدمة القطاع المصرفي واقتصاد بلده، فهو يوظف كل علاقاته الإقليمية والدولية وكل خبراته باتجاه هذا الهدف.

ووجه الأستاذ فتوح بالمناسبة تحية الى مدينة بيروت التي تحتضن هذا الملتقى، مؤكدا على ان هذه المدينة، ومهما مر الزمن عليها تبقى منارة للعلم والمعرفة وعاصمة المال في المنطقة وشدد على أهمية موضوع الملتقى، مشيرا الى ان الصيرفة بالتجزئة هي أساس في عملية النمو الاقتصادي.

ثم كانت كلمة للدكتور جوزف طربيه حيث قال فيها: يحظى موضوع ملتقانا اليوم باهتمام المسؤولين في الصناعة المصرفية ليس على المستوى العربي فحسب إنما أيضاً على مستوى العالم، حيث تشير دراسات البنك الدولي الى ان نحو 38% من البالغين في العالم أي ما يقارب الملياري نسمة لا يزالون خارج الانظمة المصرفية، وغالبيتهم موجودين في دول جنوب آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، التي يعتبر بعضها الأقل شمولاً مالياً في العالم.  وهناك نحو 75% من الفقراء لا يتعاملون مع المصارف بسبب ارتفاع التكاليف وبعد المسافات والمتطلبات المرهقة في غالب الأحيان لفتح حساب مالي.

أضاف: أما دورنا كمصرفيين عرب، فهو لا يقتصر على معاينة هذه الظاهرة والأسف أمام تداعياتها، بل معالجة جذورها أي محاربة التهميش المالي الذي يحول دون الأمل والحياة الانسانية الكريمة، وادخال فئات متعاظمة من مجتمعاتنا – وخاصة في المناطق البعيدة عن المدن – ضمن الشرائح المنتجة، مما يفتح أمامها باب النمو والحياة والتطور.

وتابع: بحكم ان المصارف والمؤسسات المالية تملك أو تدير الثروة، فقد باتت تغطّي غياب تقديمات القطاع العام في بعض من دولنا العربية.  وهكذا فإن المنتجات المصرفية بالتجزئة تساعد ذوي الدخل الضئيل على مواجهة مستلزمات الحياة اليومية والتعاطي بصورة افضل مع حالات المداخيل غير المنتظمة، والمستحقات الموسمية الكبيرة، وتوفر للمؤسسات الصغيرة الاموال التي تحتاجها لتطوير وتوسيع نشاطاتها.  وفي حين أن نسبة 18% فقط من السكان في المنطقة العربية يملكون حساباً مع مؤسسة مالية، و8% من اجمالي قروض البنوك العربية تذهب الى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تبقى فرص نشر المنتجات المصرفية بالتجزئة كبيرة وواعدة جداً.

وختم: ولما كان يُعقد هذا المنتدى على أرض لبنان، كان لا بد في هذا السياق، أن نتوقف عند الجهود الكبيرة التي يقودها مصرف لبنان مع المصارف التجارية والذي يستمر في سياسة “الحوافز المالية” لتحفيز النمو واصدار قرارات متكاملة لرزمات تحفيزية للتسليف بلغت لغاية اليوم ما يفوق الخمس مليارات دولار، عن طريق تقديم برامج تسليف تدعم الاقتصاد الوطني، بحيث تستفيد من تمويل المصارف شرائح كثيرة وفئات اجتماعية مختلفة من سكان القرى والأطراف، ويشمل ذلك بصورة خاصة التمويل المتناهي الصغر Micro Finance)) والتمويل المغطّى من مؤسسة كفالات للمؤسسات الحرفية وقطاعات الزراعة والسياحة إضافة الى تمويل اقتصاد المعرفة ومشاريع الطاقة المتجددة وتمويل التعليم وغيرها، بما يساعد على تحقيق التنمية المستدامة وتالياً تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي على صعيد السكان والمناطق. وقد أفضت هذه المشاريع الى نتائج مهمة، مثل زيادة حجم المقترضين، وتأمين النمو في ظروف صعبة للبنان والمنطقة.

وفي السياق نفسه، تشير الإحصاءات المصرفية وفق الميزانية المجمعة للمصارف اللبنانية الى ان القروض الفردية شكلت نسبة 30.7% من مجموع القروض الممنوحة الى القطاع المالي اللبناني في نهاية النصف الأول من العام 2015 ، وشكلت قروض الاسكان النسبة الأعلى من القروض الفردية بـ 61% تلتها الاستهلاكية بـ 27% والسيارات بـ 8%، وبطاقات الائتمان بـ 3% و1% للقروض الطلابية.

ثم كانت كلمة راعي الملتقى معالي الوزير حكيم جاء فيها: تَلعَبُ القِطاعاتُ المَصرِفِيةُ والمالِيةُ دورًا أساسِيًّا فِي عملية التَنميَة مِن خلالِ دَورِها فِي تمويلِ الاقتصادِ وَفي تعزيزِ الاستقرار المالي وَالاقتصادي وَالاجتماعي وفي توجيهِ آلياتِ التَّمويلِ للإستفادة مِنَ الفرصِ الاستثماريةِ المتاحةِ مما يصب فِي مصلحَةِ عَالمِنَا العَربي ويُساهم فِي تحفيز النموِّ وخلقِ فرصِ العملِ وَدعمِ التَّكامُلِ الاقتصادي العربي.

إلَّا أنَّهُ ومع تَزايدِ الانفتاحِ المَالي وَالتحرير المَصرفي، باتَ هناك ضرورة تحَتم عَلى المصارفِ الارتقاءِ بالخدماتِ المَصرفيَّةِ إلى فَوقِ المعَدَّل أي توسيعِها وجعلِها تَشمل كلَّ الأفراد  لتتفادى أية مضاربةٍ خَارجية.  وفي هذَا السياقِ، يَستفيد عالمنَا العربي مِن خِبرتِهِ العَريقَةِ في هذا المجالِ ومن أكثر من 300 مليون مُواطن عَربي، مع العِلمِ بِأنَّ هُناك قِسمٌ كبيرٌ من هؤلاء نَحنُ بحاجَةٍ إلى إيصالِ هَذهِ الخَدمَاتِ لَهُم.

 

وَلكن إِنَّنِي على ثِقَةٍ من أنَّ اتحادِ المصارفِ العربيَةِ برئاسةِ العملاق المصرفي والرائد في الصيرفة بالتجزئة د. جوزف طربيه وبإدارتِهِ الحَكيمَةِ وَالرشيدةِ سَيساهِمُ في مُجابَهَةِ المَصارِفِ العَربيةِ لِكافَّةِ التحديَاتِ وَالارتِقاءِ بِالخدماتِ المَصرفيةِ بِمَا يَعود بِالفائدَةِ عَلى اقتصادَاتِنَا العربية جَمعَاء.

وأضاف: إنّ المَصارفَ هيَ المحرك الأسَاسِي لِعجَلَةِ الاقتصادِ وَالتنميَةِ، فَهيَ تَعكِسُ قوتُهَا فِي صَلابَةِ اقتصادِهَا.

فِي الواقع، يجَسد القِطاع المَصرفيُّ فِي لبنان خَيرَ مِثالٍ عَلى أنَّهُ حَجَر الأساسِ فِي الاقتصادِ لِأنَّهُ عَلى الرَّغمِ مِن كَافَّةِ التحديَاتِ الأمنيَّةِ وَالاجتماعِيةِ وَالاقتصاديةِ التِي عَصَفت بِلبنان، بَقِيَ القِطاع المَصرفي يشَكل الدعامةَ الأساسيَّةَ لِبقاءِ الدَّولَةِ اللُّبنانيَّةِ بِقطاعَاتِهَا الانتاجيةِ وَالاقتصاديةِ كَافةً، وَبقيَ يشَكل الضمانَةَ الحقيقيةَ لَهَا ويقدم خدماتٍ واسعة للمُستهلك اللّبناني تَتَّسِم بالإبداع والتّجديد وهذا إِنْ دلَّ على شيء يَدُلّ على الخِبرة والمَعْرِفة الّتي يَتَمَتّع بها هذا القطاع، والإمكانات الهائلة فيه لتصدير هذه المعرفة وال Know How إلى الخارج وإلى أسواق تفتقر إلى التقنيات والخبرات الحديثة والمتطورة في المجال المصرفي وخاصة التجزئة.

وتابع: لَقد استطاعَ هذا القطاعُ أن يحافظَ على موقعهِ في القطاعِ المصرفيِّ العَربي وَأن يَكونَ فِي طَليعةِ القِطاعاتِ المَصرفيةِ العربيةِ خِلالَ العامِ 2015 حَيث ارتَفعت مَوجودَاتِهِ إلى نَحوِ 181 مليار دولار وَحقَّقَ أرباحًا جَيِّدة.

وِفقاً لِكُلِّ مَا تَقَدَّم، وَلِوجودِ مُقومات إِضافية تَتَعلقُ بِطبيعةِ النِّظامِ الاقتصادِي القَائمِ فِي لبنان، نَحن نَعتَقد أن الهَويَّةَ الإقليميَّةَ وَالدُّوليَّةَ لِلمصارفِ اللُّبنانية، إلى جَانبِ مَا لَديهَا مِنَ المِهَنِيَّةِ وَالكفاءَةِ وَالخِبرَة، قَد أكسَبَتْهَا مَزايا تَنافُسيَّةٍ، مُقارَنَةً بِالقطاعاتِ المَصرفيَّةِ الأُخرى فِي المِنطقَة.

وختم: فِي هذا السِّياق، إِنَّنَا نعولُ عَلى عَملِ اتِّحادِ المَصارِفِ العَربيةِ لِخلقِ قِيمةٍ مضافَةٍ لِسوقِ المَصارفِ العَربيَّةِ الذِي يَضُم القِطاعَ المَصرفي اللبناني، وَتعزيز إنتاجِه وَتوسيعِ نَشاطِهِ لِخلقِ قوةٍ تُوازي الاقتصاداتِ المُجاوِرَةِ إقليميا وعالمياً.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق