الطائر المغتربالملحق

لبنان الأول عالميا في الهجرة وطوابير الشباب الجامعي امام السفارات سعيا وراء الاحلام المنشودة

avion

الطائر – مهى كنعان 

 

تُشكل #الازمات و#الحروب، عاملاً اساسياً وسبباً جوهرياً في ا#لهجرة، بالاضافة الى #البطالة و#الفقر وسوء توزيع الثروات في بلد ما، اذ ذكرت تقارير الامم المتحدة ان اكثر من ٢٠ مليون شخص هاجروا من بلدانهم بسبب هذه الازمات، وبينت بعض التقارير ان لبنان يحتل المرتبة الاولى عالميا تحديدا اذا ما نظرنا الي عدد سكانه وصغر مساحته.
ولبنان الذي عانى من حروب وويلات عصفت به منذ الفتن الطائفية عام ١٩٦٠ الى #الحرب_العالمية_الاولي ومرحلة الانتداب حتي بداية الحرب الاهلية عام ١٩٧٥ التي شردت الاف الاسر اللبنانية وحطت بهم الرحال في شتى دول العالم من الولايات المتحدة كندا استراليا البرازيل التي تعيش فيها اكبر جالية لبنانية والمكسيك .
وفي وقتنا الحاضر ومع بدء ثورات الربيع العربي وامتداد شرارتها الى سوريا التي القت بثقلها علي كاهل #لبنان البلد المثقل بالديون والفقر والبطالة تزايدت الهجرة ولذا نجد طوابير الشباب على ابواب السفارات من حملة الشهادات الجامعية الذين لا يجدون اي امل او مستقبل لهم في هذا البلد الذي بات يستقبل من النازحين السوريين اكثر من ثلث سكانه وما لهذا من مخاطر علي تركيبته الطائفية والديمغرافية.
وتشير الاحصاءات الرسيمة الى ان عدد الذين غادروا مطار بيروت بلغ ١٨٠ الفاً معظمهم من الفئات العمرية ٢٤ الي ٤٠ عاما.
وتؤكد المنظمات الدولية المعنية بقضايا الهجرة أن لبنان يحتل المرتبة الأولى في العالم من حيث كثافة الهجرة مقارنة بعدد سكانه، اذ وصل عدد المتحدرين من أصل لبناني الى نحو 15 مليون شخص في العالم يتوزعون بين الاميركيتين ودول اوروبا الغربية لاسيما المانيا التي فتحت باب الهجرة منذ سنوات الى دول الخليج التي شكلت مركزاً استقطابياً خلال فترة الطفرة النفطية وما زالت رغم الازمات السياسية التي تعصف بالمنطقة ، والى افريقيا التي شرعت ابوابها للاغتراب الليناني الذي لعب دورا محوريا في نهضة بعض دولها اقتصاديا (ابيدجان التي تضم اكبر جالية لبنانية وغيرها من دول القارة لاسيما انغولا التي شهدت طفرة في الاونة الاخيرة.

     لمحة تاريخية
 أحب اللبنانين الهجرة منذ وجدوا، فهجرة هؤلاء لها جذور تاريخية تعود الى عهد الفينيقين، وهم السكان الأوائل لسواحل لبنان، اذ حملوا تجارتهم وأبجديتهم الى موانىء العالم القديم .
الا أن الهجرة الحديثة التي شهدها لبنان بشكل لافت ومميز، بدأت بالقرن التاسع عشر وتكثفت في مطلع القرن العشرين، عشية الحرب العالمية الاولى نتيجة عوامل سياسية واقتصادية.
وفيما يحاول لبنان الخروج من أزمته الاقتصادية، تتواصل هجرة العقول من لبنان الى الخارج.
الخبراء والفنيون والمتخصصون في القطاعات المصرفية والتأمينية والسياحية والهندسية، يتجهون الى بلدان الخليج .أما العلماء والباحثون في الطب والصيدلة والطب والكيمياء والذرة والأدمغة الالكترونية، فيختارون الهجرة الى الولايات المتحدة الأميركية أوكندا، حيث تتوافر معامل الأبحاث والمختبرات التي تمكنهم من اظهار قدراتهم وتطبيق اكتشافاتهم.
وهنا لا بد من الاشارة الي إنّ السبب الرئيس لهجرة اللبنانيين، كما ظهر من الدراسات الميدانية، هو السعي وراء “العمل اللائق” كما حددته منظمة العمل الدولية (ركائزه الثلاث هي الأجر العادل والديمومة والحماية من الاستغلال) وتحسين مستوى المعيشة في شكل عام. وتحصل بعض الاستثناءات النسبية أحياناً عندما تتأزم الحال الأمنية، كما حصل في شكل خاص بعد حرب تموز 2006.

  هجرة الأدمغة والكفاءات
وتشير الدراسة عينها الى أنّ نسبة مرتفعة (43 بالمئة) من المهاجرين الشباب (18-35 سنة) هم من الجامعيين، 37 في المئة منهم من المتخصصين في الهندسة والتكنولوجيا والعلوم و30 في المئة في الإدارة والخدمات و13 في المئة في الطب.
كما تبين الدراسة أنّ نسبة الجامعيين الشباب في المهجر هي أعلى من نسبتهم بين المقيمين وهي في تصاعد مستمر، مما يعني أنّ هجرة “الأدمغة والكفاءات” بين الشباب تفوق هجرة الشباب ألاقل علماً وتتزايد مع الوقت. وتؤكد استطلاعات (مدما) هذه الاتجاهات بين الذين كانوا يسعون للهجرة. فكما هو واضح فإنّ نسبة الذين يسعون للهجرة (تموز 2007) ترتفع في شكل ملحوظ مع المستوى التعليمي من 23 في المئة بين الذين وصلوا الى المستوى الابتدائي وما دون الى 47 في المئة بين الحاصلين على شهادة جامعية. أضف الى ذلك أنّ الحصول على تأشيرة بين الساعين وراءها هو أعلى بين الجامعيين منه بين الأقل تعليماً خاصة في المستويين الإبتدائي والمتوسط، ما يعني أنّ نسبة أكبر من الجامعيين تحقق رغبتها بالهجرة.

   الهجرة والبطالة
لا شك في أنّ هناك في شكل عام علاقة ما بين النمو الاقتصادي والبطالة والهجرة. فبارتفاع النمو بعد حد معين (نحو 3 في المئة في لبنان) تنخفض البطالة فينخفض معها عدد المهاجرين الساعين وراء العمل في الخارج.
ولكن هذه العلاقة تتعثر إذا ارتفعت فجأة حواجز أمام الهجرة في بلاد المقصد لأسباب سياسية أو أمنية أو اقتصادية فتخف الهجرة ويرتفع مستوى البطالة. هذا يفسر ما حصل في مستويات البطالة ما بين 2002 و 2004.  فوفق استطلاعات (مدما) في حينه تبين أنّ مستويات البطالة ارتفعت فجأة خلال هذه المدة في شكل لافت بسبب انخفاض الهجرة الى أميركا وبعض البلدان الأوروبية بسبب حوادث 11 أيلول 2001، ولكنها عادت الى مستوياتها الطبيعية بعد ذلك، ما يؤكد بأنّ الهجرة تلعب الى حد كبير دور صمّام أمان لارتفاع البطالة، بمعنى أنه لولا الهجرة لكانت مستويات البطالة في لبنان، التي تتراوح ما بين 9 و 14 في المئة في السنوات العادية، أعلى بكثير ولربما تصل الى ما فوق 20 في المئة، كما حصل في خلال تلك المرحلة، وأكثر من ذلك بكثير بين الشباب الداخلين الى سوق العمل للمرة الأولى.
انّ الهجرة، خاصة هجرة الشباب الذين يعانون من مستويات مرتفعة من البطالة، تخفف بالطبع من هذه المستويات داخلياً وتعطي فرصة لهؤلاء لكي يحصلوا على “العمل اللائق” الذي يتناسب مع تطلعاتهم. هذا لا يستثني هنا أيضاً قيام الدولة بما يتطلب لزيادة الاستثمارات التي تخلق فرص عمل للشباب ومحاولة إيجاد “عمل لائق” لهم في وطنهم، ما سيساعد في دفع عجلة الاقتصاد وتعزيز السلم الأهلي.
والهجرة المكثفة تنتج خللاً اجتماعياً له تداعيات سلبية، فالهجرة التي تركزت في الماضي على فئة الذكور من الشبيبة في أعمار الزواج، ادت الى تضاعف مستويات العزوبة بين النساء، كما نتجت منها هجرة متصاعدة للشابات المتعلمات العازبات. هذه الهجرة الشبابية الكبيرة تركت وراءها الكثير من كبار السن المفتقدين لخدمات الرعاية الأسرية، ممّا زاد من حجم الطلب على خدمات مآوي المسنين بما يتعدى قدرة المؤسسات العاملة حالياً في هذا المجال

الهجرة والتحويلات
تبلغ تحويلات اللبنانيين العاملين في الخارج نحو 7,5 مليارات دولار سنوياً، ما يوازي نحو 19 في المئة من مجموع انتاج اللبنانيين في الداخل، أي الناتج المحلي الخام، (وصلت الى 26 في المئة سنة 2004) وما يفوق بـ75 في المئة قيمة كل الصادرات اللبنانية. وهذا يساعد الى حد كبير نمو الاقتصاد اللبناني بشكل عام وما يتعلق بميزان المدفوعات وثبات العملة اللبنانية في شكل خاص. غير أنّ هناك نظرة أكثر شمولية لمسألة التحويلات أي تلك التي تأخذ في الاعتبار أيضاً تحويلات العمال الأجانب في لبنان الى بلدانهم، أي مستوى التحويلات الصافي.
فمستوى تحويلات اللبنانيين الى الداخل يقابله تحويلات العمال الأجانب الى الخارج. ولذلك فإنّ مستوى التحويلات الصافي هو بالفعل أقل من 3 مليارات سنوياً. فرغم ارتفاع مستوى التحويلات الى لبنان من 5،2 ملياري دولار السنة 2007 الى 7,5 مليارات سنة 2011، فإنّ مستوى التحويلات الصافي بقي تقريبا على حاله، أي نحو 2،8 مليارات دولار بسبب الارتفاع الموازي لتحويلات العمال الأجانب الى الخارج، كما هو ظاهر في الرسم الرقم 2. ولذلك فإنّ أهمية المستوى الصافي للتحويلات للاقتصاد الكلي هي أقل بكثير مما يوحي به مستوى تحويلات اللبنانيين العاملين في الخارج.
غير أنّ هذا لا يقلل من أهمية تحويلات اللبنانيين العاملين في الخارج على مستوى الاقتصاد الجزئي، أي على مستوى الأفراد والأسر.
فالذين يتسلمون التحويلات هم بشكل عام غير الذين يدعمون التحويلات الى الخارج. فمعظم الذين يستلمون التحويلات هم أسر محدودة الدخل يحصلون عليها من ذويهم في الخارج بسبب محدودية دخلهم، بينما الذين يدعمون التحويلات الى الخارج إما ميسورون يوظفون الخدم أو مؤسسات توظف عاملين أجانب من مستويات مختلفة وما شاكل. ولذلك فإنّ منافع التحويلات على مستوى الأفراد والأسر هي أكبر بكثير من منافع المستوى الصافي للتحويلات على الاقتصاد الكلي، وتبقى الهجرة التي تتركز بشكل كبير على المتعلمين  وأصحاب وصاحبات الكفاءات، تمثل اهداراً كبيراً في الموارد الاقتصادية.

لكن  الى متى ستبقى الدولة غير آبهة بتلك القدرات والطاقات البشرية التي لو اهتمت بها لكانت هي البترول الحقيقي للوطن لبنان.

المصدر: الصور عن الانترنت، الموضوع نُشر  في مجلة الحقائق

 

 

airport

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق