الطائر الصغيرالملحقثقافة وتربية

مؤتمر الطفولة المنسية في جامعة الروح القدس دعوة لتضافر الجهود من أجل وضع خطط عمل شاملة لخلق بيئة سليمة يكبر فيها أطفالنا

الطائر – لبنان: 

افتتح المركز الأعلى للبحوث في جامعة الروح القدس- الكسليك مؤتمره الوطني حول “الطفولة المنسيّة في لبنان” بالاشتراك والتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والمجلس الأعلى للطفولة والإدارة المركزيّة للإحصاء في رئاسة مجلس الوزراء في الجمهورية اللبنانية وذلك في قاعة المؤتمرات في الحرم الرئيسي، في حضور وزير الشؤون الاجتماعية ورئيس المجلس الأعلى للطفولة رشيد درباس ممثّلاً بمدير عام الوزارة رندة أبو حمدان، مدير عام إدارة الإحصاء المركزي الدكتورة مارال توتليان، ، نائب رئيس الجامعة للبحوث ورئيس المجلس الأعلى للبحوث الأب البروفسور يوحنا عقيقي، أمين عام الجامعة الأب ميشال أبو طقة، أمين عام المجلس الأعلى للطفولة ريتا كرم، بالإضافة إلى عدد من العمداء والأساتذة.

الأب عقيقي

بعد النشيد الوطني اللبناني، ألقى نائب رئيس الجامعة للبحوث ورئيس المجلس الأعلى للبحوث الأب البروفسور يوحنا عقيقي كلمة قال فيها: “الوضع المتردّي في محيطنا، والذي أصابنا بسهامه الطائشة، حينًا، والهادفة حينًا آخر، يستدعي كلّ المسؤولين لتدارك تداعيات هذا الانهيار المجتمعي، والمؤسّساتي، والإنساني عامة، وذلك في محاولة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهو الأولويّة التي تعلو على كلّ أولويّة: مستقبل شعوبنا ومصيرنا كبشر وكمؤمنين. فإن خسرنا الرهان، لا سمح الله، ولم تصب حساباتنا، سوف تكون الكارثة أكبر من أن يحكى عنها، إذ قد لا يعود هناك من يدرس ويتعلّم ليخبر بلغة الضاد حقيقة ما جرى ويجري. فالذين يفتحون سفاراتهم وحدودهم لشبابنا وأولادنا، لن يكتبوا قصّتهم بالوجع الذي عاشوه، ولن يرووا تاريخهم استنادًا إلى الواقع الذي اختبروه. فالذي باع قنبلةً ليشتري برميل نفط، باع واشترى التاريخ ولم يسأل عن مرارة أطفالنا وبؤسهم، ولا عن كيفيّة اقتلاعِهم من ملاعب طفولتهم ومدارسها”.

وأضاف: “لأنّ الدستور يضمن حقّهم في التعلّم والنمو الطبيعي، فأولادنا ليسوا للعمل في الصيانة (الكاراجات)، ولا في الأفران، والمطاعم، ولا في المعامل، ولا للتسوّل على الطرقات، ولا، وألف لا لحمل بندقيّة أو خنجر مهما كانت الدوافع والنزوات والفتوات. إنّهم صورة مجتمعنا في القريب العاجل. فلا نشوّه الصورة، ولا نتركها في ضبابيّة مرضيّة قد تسير بنا إلى الهاوية، وهم الذين أوتوا أن يكونوا جلساء الرّب، يسمعونه يعلّمهم أصول العمل الاجتماعي في محبة القريب، (والعدّو)، في تكريم الغريب والضيف، وفي احترام القوانين العامة ونواميس الطبيعة، بيتنا جميعًا، نتشاركه في الصحّة والعافية، ونحفظ نظافته وسلامته حفاظنا على أجسادنا وأرواحنا”.

وختم بالقول: “من هذا المنطلق الوطني والإنساني، كانت الدعوة لكل أصحاب الاختصاص والتجربة الرّائدة في شأن الطفولة العام، بحيث تتضافر الجهود وترفع التوصيات، بمشاركة القطاع العام المعنيّ بإقرارها وتنفيذها، ووضع خطط عملٍ شاملة توزّع المسؤوليّات والمهمّات لإنجاح خلق بيئةٍ سليمة يكبر فيها أطفالنا، وتنمو فيها قدراتهم العقليّة والنفسيّة والجسديّة، وتتأصّل وتصقل مواهبهم الفنيّة والإبداعيّة، فتتحدّد من خلالهم صورة مجتمعنا اللبناني الذي كان ولا يزال رائدًا في حضارته، شامخًا في إنسانه، مبدعًا في عطاءاته الكثيرة”.

أبو حمدان

ثم كانت كلمة لوزير الشؤون الاجتماعية ورئيس المجلس الأعلى للطفولة الأستاذ رشيد درباس ممثّلاً بمدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية رندة أبو حمدان، سلّطت الضوء فيها على “أهمية الاستثمار البشري في مرحلة الطفولة عند البحث في مسألة التنمية الاجتماعية. ذلك أن الأطفال هم المنبع في التركيبة الديمغرافية للمجتمع، وأن إصلاح المنبع وتنميته من الرواسب والشوائب هو ما يضمن نظافة الروافد، فإذا ما توجهنا بخططنا التنموية نحو الأطفال استطعنا أن نعمل على راشدي المستقبل”.

وأكدت أن “الوزارة تدفع بإتجاه فريد من الشراكات الهادفة الى تحسين وضع الأطفال بدءاً بالدراسة التحليلية للحاجات والأوضاع الراهنة، مروراً بمسألة الوقاية التي تتخذ حيزاً مهماً في التدخلات الراهنة وصولاً الى الاستجابة الفعلية للحاجات الطارئة التي لا تتحمل أي تأخير”.

وكشفت، في الختام، أن “وزير الشؤون الاجتماعية يسعى إلى إيلاء الطفولة المبكرة مزيداً من الأهمية عبر تنفيذ مشروع دور الرعاية النهارية أو الحضانات في المجتمعات المحلية بما يضمن العمل مع الأطفال في سن مبكرة استجابةً لحاجاتهم”.                           

توتليان

بعد ذلك، ألقت مدير عام إدارة الاحصاء المركزي الدكتورة مارال توتليان المحاضرة الافتتاحية التي حملت عنوان “الأطفال في لبنان: حقوق ضائعة؟”. عرضت فيها الجذور التاريخية والخلفيات الاجتماعية لإعلان حقوق الطفل في العام 1924 المسمّى بإعلان جنيف واتفاقية حقوق الطفل وبنودها وكيفية تعاطي الدولة اللبنانية معها.

ثم تناولت بالأدلّة والشواهد والأرقام واقع الطفولة اللبنانية، لا سيما في الظروف الاجتماعية والاقتصادية الراهنة، مسلّطة الضوء على ما تبيّنه الأرقام من حاجات وما يستتبع ذلك من ضرورة ضفر الجهود من أجل تحسين وضع الطفل اللبناني وتأمين مستقبل زاهر له وبه ومن خلاله للوطن، مشيرةً إلى أنّ “إدارة الإحصاء المركزي وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة UNICEFقد قامت بتنفيذ مسح وضع الأطفال والأمهات، أو ما يعرف بالمسح العنقودي المتعدد المؤشرات في لبنان، في العامين 2000 و2009. وقد تجاوزت عينة المسح في عام 2009 الـ13000 أسرة موزعة على الأراضي اللبنانية كافة. واكتسب هذا المسح أهمية كبرى كونه وفّر بيانات ومؤشرات غاية في الأهمية حول وضع الأطفال في لبنان وبخاصة الاطفال دون سن الخامسة، لبّت حاجات إعلان الألفية للتنمية وخطة عمل عالم جدير بالأطفال. وقد أتاح هذا المسح رصد التقدم المحرز في مجالات متعددة كوفيات الأطفال، التغذية، صحة الاطفال، البيئة، الصحة الانجابية، نمو الاطفال، التعليم، حماية الاطفال والتيتّم”.

وأعلنت أنّ “الإدارة تقوم حاليا بالتعاون مع منظمة العمل الدولية بمسح متخصص حول عمل الأطفال، وهو الأوّل من نوعه في لبنان، على عيّنة مؤلفة من أكثر من 4000 أسرة موزعة على الأراضي اللبنانية كافة، ومن المتوقع أن تتوفّر نتائجه في مطلع الفصل الثاني من العام 2016”.

أعمال المؤتمر

هذا ويستمرّ المؤتمر ليومين تتوالى خلالهما الطاولات المستديرة والمداخلات وحلقات النقاش بمشاركة  عدد من الأكاديميين الجامعيين المهتمّين بشأن الطفولة من أصحاب الاختصاص في التربية والصحّة والقانون والعاملين ميدانيًّا مع الطفل اللبناني من ناشطين في الجمعيات غير الحكوميّة والعاملين الاجتماعيين للبحث في المواضيع التالية: نتائج التقريرين الوطنيين الرابع والخامس حول أوضاع الأطفال في لبنان، منهجية العمل لدراسة “مقارنة القوانين والأنظمة اللبنانية مع المعاهدات والمعايير الدولية لحقوق الطفل “، دراسة الإتفاقيات الدولية والإقليمية المعنية بالطفولة ودور الإدارات المحلية في تنفيذها، إنجازات وخدمات وزارة الشؤون الإجتماعية، الأطفال في لبنان-وقائع وأرقام، الدراسة الوطنية حول العنف الجنسي على الأطفال في لبنان، كيف يساعد المسرح الأطفال كي يكبروا بطريقة أفضل، الأدب في خدمة طفولة تُمّحى، أثر التعليم الديني في تكوين اتجاهات التسامح والتعصّب، خطة عمل حماية الأطفال المرتبطين بالعنف المسلّح، مشروع “الشباب يطالب”، دراسة حول سلامة الأطفال على شبكة الإنترنت، إتجاهات التلامذة في استعمال الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي…

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق