الملحقفن ومسرح

مشاركة لبنانية وعربية حاشدة في الذكرى السنوية الاربعين لرحيل كوكب الشرق “ام كلثوم”.

الطائر – لبنان: 

شاركت رئيسة إتحاد السفراء الدوليين في الولايات المتحدة غرازييلا سيف في الحفل الذي اقامته لجنة تكريم رواد الشرق بمناسبة الذكرى السنوية الاربعين لرحيل كوكب الشرق “ام كلثوم” وذلك في قاعة الاونيسكو في بيروت، احيا الاحتفال كل من الفنانة: نزهة الشعباوي من المغرب، يسرى محنوش من تونس، نادين صعب من لبنان وكارمن سلمان من مصر، بمشاركة الكونسرفاتوار بقيادة المايسترو اندريه الحاج وبالتنسيق بين وزارتي الثقافة في مصر ولبنان وبالتعاون مع بلدية بيروت والسفارة المصرية.

كما شارك في الاحتفال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ممثلا رئيس الحكومة تمام سلام، الرئيس حسين الحسيني، الرئيس فؤاد السنيورة، المدير العام لوزارة الثقافة فيصل طالب ممثلا وزير الثقافة ريمون عريجي، سفير مصر محمد بدر الدين زايد ممثلا وزير الثقافة المصرية جابر عصفور، سفير المغرب علي اومليل، العميد جوزف البدوي ممثلا قائد الجيش العماد جان قهوجي، والوزراء السابقون: عبد الرحيم مراد، غابي ليون وحسان دياب، نقيب الصحافة عوني الكعكي، النقيب محمد البعلبكي، رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني حسن منيمنة، رئيس المجلس البلدي لمدينة بيروت بلال حمد وفاعليات سياسية وثقافية وحشد من اهل القلم والادب والفكر والفن اللبناني والمصري.

وغصت القاعة بالحضور الكثيف اللبناني والمصري والفلسطيني والعربي، اذ لم تستوعب القاعة التي غنت فيها السيدة الراحلة “ام كلثوم” في العامين 1954 و1965 هذا الحشد، فظل العشرات واقفين او مفترشين الارض.

عطوي
استهل الاحتفال الذي قدمت له الاعلامية ريما نجم بجاني بالوقوف دقيقة صمت حدادا على ارواح الشهداء الذين سقطوا جراء العمليات الارهابية في سيناء، ثم القى رئيس “لجنة رواد الشرق” انطوان عطوي كلمة قال فيها: “فوق هذه الخشبة حيث اقف لاتحدث عن كوكب من الشرق، حطت مرتين على متنها: الاولى منذ 61 عاما والثانية منذ 47 عاما، ليشرق على الانسان بثالوث انساني، كلمات الشغف ونغمات الاحاسيس وألحان الحب فأصبح لهذا المكان قدسيته….

حمد
ثم ألقى حمد كلمة قال فيها: “في زمن العمالقة كانت “الست” ملأت الدنيا وشغلت الناس وايقظت الجمال والفن الكامنين في هذا الكون، أشعلت الناس فرحا وطربا وانستهم نوائب الدهر بصوتها النادر الفريد، الاتي من عالم الافلاك والنجوم.
السيدة أم كلثوم “الست” غنت ألحان عمالقة الزمن الجميل، السنباطي، زكريا احمد، القصبجي، عبد الوهاب، بليغ حمدي، وأنشدت عيون الشعر وكأنما قد قيض لنا ان نعيش ذلك الزمن الجميل حيث اجتمعت الكلمة الجميلة واللحن البديع والصوت المعجزة لتؤلف معا وحدة متناغمة رائدها الابداع وغايتها الفن الذي يرقى بالانسان الى حدود الارتقاء بالذات لتلمس مكامن السلام والطمأنينة والانسياب في عالم الجمال”…

واضاف: “لن انسى تلك الاطلالة البهية لسيدة الغناء العربي في هياكل بعلبك وهي تغني “الاطلال” والعجيب ان الاطلال ما عادت اطلالا، صارت بناء كاملا متراصا بفعل صوت شجي اعاد الحياة الى ما تبقى من تلك الهياكل. وبالرغم من الايادي التي كانت تصفق بحرارة الحناجر الهادرة التي كانت تطلب الاعادة، بقي صوت السيدة ام كلثوم هو الطاغي عندما كانت تردد “اعطني حريتي أطلق يدي انني اعطيت ما استبقيت شيئا”.

وختم حمد قائلاً: “قيم كثيرة اجتمعت في جوهرة واحدة فكانت السيدة أم كلثوم. ومهما قيل في “الست” يبقى الكلام عاجزا عن عطاءاتها ومواهبها التي ابهرت الدنيا. وان المجلس البلدي لمدينة بيروت اذ يشرفه المشاركة في مهرجان ذكرى سيدة الغناء العربي السيدة أم كلثوم فلإنه على الدوام حاضر لرعاية كل المهرجانات التي تكرم هؤلاء العمالقة في زمن بات الفن فيه يعاني اشكاليات كبرى اقلها عدم قدرتها على مقاومة الزمن. وكما الاهرامات في مصر كانت وبقيت شاهدة على الامجاد الغابرة فإن أم كلثوم، باقية راية للعطاء الغزير والفن الاصيل”.

طالب
وألقى طالب كلمة جاء فيها: “في زمن الاعتلال والاختلال والعبث والخفة وتشويه الذائقة الفنية، نستحضر كبارا من ذاكرتنا وموروثنا الثقافي الذي لم تنطفئ شعلته، ولم يبهت ألقه، بل هو ضارب في تاريخنا مدى الأزمان والعصور.
وقال: …”نحتفل اليوم بالذكرى (السنوية) الأربعين لرحيل عملاقة ملأت دنيا العرب، وألهمت الأجيال وخاطبت أصالتهم وذوقهم الرفيع. كأنك لا تزالين هنا، سيدتي، صوتا وحضورا وقامة تملأ هذا الفضاء فنستعيد من ذاكرة هذه الخشبة هنا، حضورك وتلك الأمسيتين التاريختين في العامين 1954 و1965″…
واضاف: “في تاريخ لبنان الفني أماس كثيرة ومواعيد طرب للسيدة الكبيرة، ألهبت المهج. وفي ذاكرة مهرجانات بعلبك الدولية أمسيات في الهيكل والأعمدة الدهرية، في الأعوام 1966- 1968 و 1970، أمام الآلاف من عشاق الطرب تصدح بأغان خالدات: “هذه ليلتي – دارت الأيام – أمل حياتي والأطلال”، كتبها ولحنها شعراء وملحنون كبار، أعطوا أم كلثوم مطلق إبداعاتهم: أحمد شوقي – محمد عبد الوهاب – أحمد رامي – السنباطي – القصبجي – بليغ حمدي وزكريا أحمد.

في حضرة أم كلثوم، تتكرم الأصالة، في زمن نفتقد – مع استثناءات – الكلمة واللحن والصوت والأداء – ونتمسك بمحفوظ الذاكرة كمعيار للذوق والمستوى والألق الفني …

نتكاتف اليوم لتقديم وردة وفاء الى سيدة الغناء العربي، الحاضرة أبدا في الذاكرة والوجدان وفي الآذان والقلوب.
ونحن، إذ نعيش اليوم أزمة تطرف وإلغاء وموت ودمار في غير بلد عربي، نتطلع إلى إحقاق ثقافة التسامح والاعتدال، وتظهيرها بأنصع بيان وأبهى صورة وأصدق ممارسة.

وختم قائلاً:  …”لا تزال السيدة العظيمة تلهم القلقين الحالمين، بزمانها وأصالة فنها، وتحرك فيهم رؤى الزمان الآتي بلا ريب، حيث يكون فيه للنهوض مشروع عربي حضاري كفيل إعادة الأمور إلى نصابها، فنستأنف حضورنا الفاعل والمؤثر في ساحة الحراك الثقافي الانساني، ويكون فيه الفن العربي الدليل والمؤشر والبرهان على حيوية الأصالة المتجذرة في إرثنا الثقافي والمنطلقة في فضاءات التفاعل الإنساني. أيتها السيدة العظيمة ! لم تكوني يوما “في يوم وليلة”، بل أنت دائما “ألف ليلة وليلة”.

سفير مصر
والقى سفير مصر كلمة الوزير عصفور الذي “اضطر الى تأجيل زيارته للبنان جراء الحادث الارهابي في سيناء”، وقال: “لدينا ثقة بان مصر التي ذكرها القرآن ست مرات وقال عنها السيد المسيح “مبارك شعب مصر”، ستنتصر على الارهاب مثلما انتصرت على كل التحديات”.
ولفت الى “ان الثقافة تمثل دوما جسرا للتواصل بين الشعوب العربية”، مشيرا الى ان “العلاقات الثقافية المصرية – اللبنانية خاصة وفريدة”.
واعتبر “ان الرموز المصرية واللبنانية أسست النهضة العربية الحديثة وتركت هذه الرموز اثرا في ثقافة البلدين وأوجدت هذه العلاقة المميزة بين البلدين. ووصف أم كلثوم بأنها تشكل اهم رمز ثقافي موسيقي لحياة الملايين من العرب. وتساءل من الذي استطاع ان ينقلنا من الفرح الشديد الى الفراق، بعدها الى الحكمة مثل أم كلثوم”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق