الطائر اللبناني

جامعة الروح القدس أطلقت مشروع “حماية وتعزيز التراث الثقافي غير المادّي اللبناني”

الطائر – لبنان: 

نظّم قسم العلوم الاجتماعية في كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية في جامعة الروح القدس – الكسليك ومركز الأبحاث للتنمية والسلام، بالتعاون مع اللجنة الوطنية لليونيسكو ومدارس الرهبانية اللبنانية المارونية، حفل إطلاق مشروع “حماية وتعزيز التراث الثقافي غير المادّي اللبناني”، بحضور الأب المدبّر أيوب شهوان ممثلاً رئيس عام الرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي طنوس نعمة، رئيس جامعة الروح القدس- الكسليك الأب هادي محفوظ، أمين عام المدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار، مدير عام مدارس الرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي حنّا رحمة، الأستاذ عباس حلبي ممثلاً رئيس اللجنة الوطنية اللبنانية لليونيسكو، رئيس إتحاد كسروان-الفتوح الأستاذ نهاد نوفل، وحشد من رؤساء البلديات والمدارس والفعاليات الدينية والنقابية والاختيارية والجامعية والإعلامية والثقافية، إضافةً إلى وفود من مسؤولي وأساتذة وطلاّب مدارس الرهبانية اللبنانية المارونية المشاركة في المشروع.

مزوّق

بعد النشيد الوطني اللبناني والكلمة الترحيبية لأمينة السرّ الأكاديمية لكلية الفلسفة والعلوم الإنسانية الدكتورة كارين نصر ديميرجيان، قدّمت رئيسة قسم العلوم الاجتماعية البروفسورة ميرنا عبّود مزوّق عرضاً مفّصلاً لهذا المشروع. فاعتبرت أنّ “هذا المشروع وُلد إنطلاقاً من دور الجامعة  الإجتماعي – الثقافي – العلمي المتفاعل مع مكوّنات المجتمع، ومن أهميّة حماية وتدعيم صلة الوصل الإجتماعيّة/الثقافيّة الضامنة لخصوصيّة الهويّة اللبنانيّة كما التنوّع الثقافي اللبناني، وتثبيت الذات الثقافيّة الفرديّة والجماعيّة الّتي نحملها عبر كلّ مكان وزمان، وتصويب محتوى كل من الحقل المعجمي والمفاهيمي والتصرّفي من خلال تفاعلهم في الحياة اليوميّة”.

وأضافت: “يهدف المشروع إلى تعزيز الوعي بأهميّة الإرث الثقافي غير المادي وعلاقته الوجوديّة بالهويّة الخاصّة لكل مجتمع، كما يهدف إلى بناء إستراتيجيّة عمل تتضمّن المشاركة الفعّالة للمدارس والجامعات والبلديّات والمؤسّسات غير الحكوميّة، وذلك عبر التأكيد على دور هذا الإرث في تحقيق التفاعل الإجتماعي والتنمية المستدامة”.

كما تطرّقت إلى مراحل التحضير بدءاً من “البحث الوثائقي مع طلّاب قسم العلوم الإجتماعيّة ومؤسّسة أوفرا، ثمّ إستخراج الفئات التراثيّة الّتي ستكوّن الأبحاث والنشاطات الميدانيّة (تحيّات ومناسبات ومحطّات يوميّة، عادات وتقاليد وأعياد، أطباق لبنانيّة، أمثال لبنانيّة)، مروراً ببحث ميداني أوّلي كمّي ونوعي مع طلّاب الماستير، وتنظيم مسابقة لطلّاب فنّ الزخرفي والإعلان في كليّة الفنون الجميلة والفنون التطبيقيّة بالتعاون مع اللجنة الوطنيّة لليونسكو ومؤسّسة أوفرا، والاستفادة من خبرة طلّاب قسم العلوم الزراعيّة والغذائيّة من خلال مشروع بحثي حول الأطباق التقليديّة اللبنانيّة”.

وأكّدت أنّ ” مديريّة مدارس الرهبنة اللبنانيّة المارونيّة قد تبنّت الخبرة الرياديّة، لأنّ المدارس كالبلديّات والمؤسّسات غير الحكوميّة معنيّة، فشاركت 7 مدارس بنشاطات تربويّة مختلفة تمثّلت بمسرحيّات وأبحاث ميدانيّة وأفلام وثائقيّة وزيارات إستكشافيّة وخبرات ثقافيّة تفاعليّة مع الأردن وإنكلترّا وفرنسا والهند، وتجميع داتا عن التحيّات والأمثال والتقاليد. وجاءت هذه النشاطات ثمرة أعمال أكثر من 2700 تلميذ و100 معلّمة ومعلّم”.

الأباتي رحمة

وتحدث مدير عام مدارس الرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي حنّا رحمة الذي لفت إلى “أن هذا المشروع ينسجم مع مشروعنا التربوي في الرهبانية الذي يتمحور حول فرادة إنساننا في هذا الشرق والمحافظة على الروح اللبنانية، ملامسين بذلك جوهر الحداثة دون فقدان الهوية. من هنا وتماهيًا مع رسالتنا واهدافنا التزمناان نكون رواد هذا المشروع Groupe Pilote فأشركنا بعضًا من مدارس الاطراف رغم إمكانياتها المتواضعة فابهرتنا بأعمالها الفريدة.

وقال: “لقد قمنا بنشاطات تربوية منخرطة في المنهج على مدار السنة الدراسية  2014/2015 ، وانطلق طلابنا في الوقت ذاته في أبحاث ميدانية متوجهين إلى كبار السن في القرى والبلدات فدوّنوا حوالى 500 تحية ومثل وقول مأثور وكيفية تحضير الأطباق اللبنانية وإحياء المناسبات الاجتماعية والدينية…”

نعمة

أما عميدة كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية هدى نعمة فقالت: “تراثنا أساسنا” عنوان في غاية الأهمية في زمن عولمة كاسحة تسحق خصائص الحضارات، وتعصف، عن قصد أو عن غير قصد، بمقوّمات هوية المجتمعات الإنسانيّة المتعدّدة، مهدّدة  وجودها، مقتلعة عنها هويتها بهدف إرساء الحضارة الأحادية التي لم تتوانَ عن زجّ الهوية في آتون الهوّيات القاتلة، لأنها لم تجد لها موقعاً على مساحة الحضارة الكونية لتكون جزءاً من تراث كوني يغني الإنسانية ويكوّن حضارتها، التي تصون، أكثر ما تصون، هذا التراث الثقافي غير المادي اللبناني”.

كما شددت على أنه “كي لا يحتضر التراث اللبناني في زمن ابتلاع مكونّات المجتمع ودك أسسه، كانت فكرة “تراثنا أساسنا”، الذي كما تستنتجون، وضع جامعة الروح القدس – الكسليك، واللجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو ومدارس الرهبانية اللبنانية المارونية في مثلث التعاون للحؤول دون تغييب لبنانية التراث الثقافي غير المادي، ومقاومة من وما يشارك في إلغائه، أو في التعويض عنه بما يُخفي معالم حضارة فاق عمرها الآف السنين ورافقت مئات الأجيال”، معلنة عن “تضامننا مع كلّ إرادة لبنانية طيبة ترغب في الانضمام إلى هذه الورشة التراثية الغالية التي تتفانى في خدمة الجيل الناشىء، ليتفاعل مع بيئته ليستعيد مقوّمات هويته، ليبني مواطنيّة كونيّة ومحليّة، فينطلق إلى العالم الواسع مزوّداّ بمعرفة تراثية يفتخر بها، وبتربية مدنية تحفظ له كرامته على الخريطة الإنسانيّة المتشعّبة”.

الحلبي

وكانت كلمة لممثل رئيس اللجنة الوطنية اللبنانية لليونيسكو نائبه الدكتور عباس الحلبي، الذي تحدث عن ظهور مفهوم التراث غير المادي منذ بداية التسعينيات، لافتًا إلى “أنه في العام 2003 تبنت الدول الأعضاء في منظمة اليونسكو “إتفاقية لصون التراث الثقافي غير المادي”.

واعتبر “أن التراث غير المادي يشكل جزءًا من ثقافة الشعوب وهويتها مما يستدعي العمل على إثارة الوعي بأهميته لدى المواطنين وحثّهم على المحافظة عليه وتنميته…

كما شدد على تمتع لبنان بتراث شديد الثراء والتنوّع، “وإن إحياءه والحفاظ عليه وتطويره يرسّخ الوعي بالهوية الوطنية الجامعة من جهة، كما يسهم في التتنمية البشرية والتنمية المستدامة، إذ يساعد على إنتاج صناعات ثقافية ويسهم في تشجيع السياحة الثقافية التي يمكنها أن تشكل موردًا أساسيًا للاقتصاد الوطني”.

وأشار إلى “أن لبنان قد تمكّن في العام 2014 من إدراج فن الزجل على لائحة التراث العالمي غير المادي وأن اللجنة الوطنية لليونسكو بصدد تنفيذ مشروع يهدف إلى إعداد وتدريب التلامذة في المدارس على فن الزجل وصولًا إلى تنفيذ مسابقة وطنية لفرق الزجل المدرسية وذلك في محاولة لتعزيز هذا الفن لدى الأجيال الطالعة”.

الأب محفوظ

ورأى رئيس الجامعة الأب هادي محفوظ “أن الموضوع، بحدّ ذاته، يحملنا الى تقاليد والى ممارسات جميلة وعريقة، يخاف كلّ منّا فقدانها. فإثارة هذا الموضوع يتّشح بنبل ثقافي ووطني ويهدف الى الحفاظ على تراث مهمّ. إنّ ما نقوم به، في لقائنا اليوم، هو فعل محسوس وماديّ، من أجل تراث ثقافيّ غير ماديّ. وهذا ما يشهد للقيم التي تؤمن بها رهبانيّتنا والتي عملت من أجلها عبر العصور”.

وأضاف :” فالنبل الذي يتّشح به موضوعنا اليوم هو أيضًا روحيّ، ولكنّه يترجم بأعمال محسوسة لم تغب يوما عن هموم الرهبانيّة اللبنانية المارونية. فاسم لبنان في اسمها وهي شغوفة بكلّ ما يخصّه، ماضيا وحاضرا ومستقبلا. لذا تهتمّ بكلّ ما هو إرث فيه، وتنقله للأجيال بطرق مختلفة من خلال حضورها الديري والمؤسساتي. هي تؤمن به وتريد تنميته وتريد أن يبقى ناصعا مشعا. ففضلاً عن المتاحف في الكثير من الأديار والمؤسسات، يكفي أن نفكّر بالتقاليد التي تحافظ عليها أديارها ومؤسساتها وتنقلها. ومن أهم القطاعات فيها هو القطاع التربوي، فهو حاضر اليوم بشكل مميّز من خلال مدارس الرهبانية ومن خلال جامعة الروح القدس، خاصة من خلال مركز البحوث للتنمية والسلام ومختبر البحوث التابعين لقسم العلوم الاجتماعية في كليّة الفلسفة والعلوم الإنسانية”.

الأب شهوان

وفي الختام، ألقى الأب المدبّر أيوب شهوان كلمة، نيابةً عن رئيس عام الرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي طنوس نعمة، قائلاً: “كيف نكون شهوداً على الماضي وممارساته، عبر القرون وحتى يومنا هذا؟ وكيف نكون شهوداً على تراث غنيّ جداً، كتراث بلد كبلدنا عرف شعوباً وحضارات كثيرة إحتلته، غير أنّه، وبفضل حكمة كباره، عرف كيف يتأقلم وثقافاتهم ورسّخها في ثقافته كي يغنيها ويغني ثقافات الآخرين”.

وأضاف: “لبنان، هذا الطرف الصغير من العالم، قد ورث تراثاً مادياً وغير مادي غنيّاً ومتنوّعاً سحر العالم أجمع. وعلى سبيل المثال، نذكر فيروز وجبران اللذين تخطّيا حدود الوطن من دون أن ننسى التراث الديني الذي يستحق أكثر من مؤتمر. واعتبر أنّ “الإشكالية الرئيسية تكمن في البحث في معرفة كيفية تخليد تراثنا في حين أنّنا نواجه هجوماً تديره العولمة مستخدمةً أساليب لمحاربة التراث ومحاولةً أن تطبع هذه الظاهرة السريعة الزوال في أذهان الجيل الجديد. ويسعى هذا العدوّ الخيالي والفاعل في آن إلى محو حجم وروعة تراثنا المادي وغير المادي من ذاكرتنا”.

وختاماً، شدّد على “أهمية إطلاق هذا المشروع آملاً أن ينجح بالمحافظة على هذا التراث اللامادي وأن يسمح للمسؤولين باتّخاذ المبادرات السليمة كي يصبح التراث غير المادي جزءاً لا يتجزأ من ذاكرتنا من أجل نقله إلى الأجيال القادمة، لأنّ التراث الحقيقي هو ذلك الذي نحمله معنا لا ذلك الذي يحمله الهواء معه”.

وتميّز هذا الحفل بمشاركة طلاّب مدارس الرهبانية اللبنانية المارونية الذين قدّموا مشهديات وأفلاماً وثائقية ومعرض أعمال يدوية عن التراث اللبناني غير المادي. كما تخلّله تسليم عدد من مديري المدارس شهادة الانتساب إلى اليونيسكو وتوزيع شهادات التقدير إلى المعلمات والمعلمين الذين أشرفوا على النشاطات التربوية في مدارس الرهبانية اللبنانية المارونية. كما تسلّم عباس حلبي، نائب رئيس اللجنة الوطنية اللبنانية لليونيسكو، درعاً تكريمياً من البروفسورة هدى نعمة.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق