الطائر اللبنانيالملحق

طرابلس تنفض الغبار عن تحفتها: محطة “قطار الشرق السريع”

الطائر – لبنان:

في النسخة الثالثة من “الأيام التراثيّة” في طرابلس، تنظّم الجمعية الفرنسية “تراث طرابلس لبنان” ضمن مشروع “تراثي تراثك”، حدثاً غير مسبوق، يُعدّ واحداً من أهم النشاطات التي تعيد إحياء ذاكرة محطة “قطار الشرق السريع”. تنطلق “الأيام التراثية” الخامسة من مساء السبت، في 23 حزيران 2018، وتستمر حتى التاسعة مساء الأحد في 24 حزيران، يتم خلالها إحياء هذا المشروع في محطة سكة الحديد الموجودة في الميناء، لما تحمله من رمزيةٍ وأهميّةٍ كواحدٍة من المرافق الحيوية التي تتميّز بها المدينة، رغم ما يشوبها من تهميشٍ وإهمالٍ كبيريّن.

نشاطات كثيرة تنتظر الحشود الوافدة من طرابلس وخارجها في هذين اليومين. من جلسات النقاش خلال جولات الاستطلاع، معرض Haute couture للمصممة الطرابلسية ربى المقدم، مروراً بمعارض لصور فوتوغرافية وتشكيلية لكبار مصوري طرابلس، وآخر لصور من أرشيف القطار بالأسود والأبيض، إلى عروض موسيقية حية ونزهات داخل المحطة تنطلق كل نصف ساعة مع مشرف سياحي لتعريف الحاضرين على خصائص المكان، إلى جانب طاولة مستديرة بعنوان “محطة القطار بين التراث وتحديات النقل العام في لبنان” بالتعاون مع جمعية “تران- تران”.

لكن، ما الذي يدفعنا حالياً، بعد سنوات من التصدّع والإهمال، إلى زيارة محطة طرابلس؟

بدأ العمل التحضيري في محطة سكة الحديد، منذ نحو الشهر بالتعاون مع بلدية الميناء لإزالة الأعشاب المنتشرة بكثافة فيها وتجميلها كي تتمكن من استقبال الزوار. وتعتبر رئيسة الجمعية جمانة شهال تدمري، في حديث إلى “المدن”، وهي أستاذة جامعية وباحثة مقيمة في فرنسا، أنّ ما يجمع اللبنانيين عموماً وأهالي طرابلس في الداخل وفي بلاد الاغتراب، هو “التراث”. ولهذه المحطة، تاريخ عريق وذاكرة ودور مهم سواء أكان على الصعيد الثقافي، التراثي، الاجتماعي أو الاقتصادي، يستحقّ إلقاء الضوء عليه.

تسعى شهال مع الفريق المشارك في عملها إلى إرساء مفهوم يتناول مشروع تحويل المحطة إلى متحفٍ ومركز ثقافي متخصص، يكون الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط. وهو اقتراح سيرفع إلى مجلس الوزراء في نهاية النشاط. فـ”هذه المحطة التي تبلغ مساحتها نحو 5 آلاف متر مربع، هي أكبر محطة في لبنان، بُنيّت على الطراز الفرنسي وربطت ما بين طرابلس وباريس لسنوات، كما تحتوي على آلات ومعدات نادرة في العالم، من الطرازين الفرنسي والألماني”.

يحمل هذا المكان، وفق شهال، قيمةً ورمزيةً معنوية، في المباني التراثية، وهنغارات القطارات التي لها قصص تاريخية مهمة، شاركت في الحرب العالمية، ثمّ عاد الألمان وأهدوها إلى لبنان كتعويضات حرب. تقول: “في منطقة الشرق الأوسط كلّها لا يوجد متحف قطارات. وفي حال جرى ترميم هذه الأبنية وتحولت إلى مركز أرشيف وتحف ووضعت تحت تصرف الزوار، ستنشط المنطقة ككلّ وتكون علامة فارقة، سياحياً وتراثياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً”.

ومن بين القيمين على المشروع المهندس وسيم ناغي، الذي يشير لـ”المدن” إلى أنّ هذا المكان هو جزء من سلسلة محطات للقطار في لبنان، أهم 3 هي: طرابلس، رياق ومار مخايل. أمّا أكبر واحدة، فهي محطة طرابلس التي تحيط بها عشرات المباني، وتعتبر المحطة النهائية في لبنان، التي تُركن فيها كلّ عربات القطار وتجري في داخلها أعمال الصيانة والتأهيل والتجهيز.

يسترجع ناغي تاريخ المحطة، التي افتتحت في العام 1910، وهي ناجمة عن ترابط بدأ في نهاية الحقبة العثمانية وتطوّر خلال حقبة الانتداب في لبنان. ومحطة طرابلس التي تضمّ مجموعة من المباني ذات الطراز الكولونياني، “عمارتها مستقاة من النمط الأوروبي، وفيها كثير من المباني تشبه مبان في جنوب فرنسا وإيطاليا والمانيا”.

هذه المحطة التي تختزل مجموعة من المباني، يجب أن تكون موضع اهتمام الدولة، وفق ناغي. ذلك أنها تخطت دورها كمحطة تسفير وأصبحت واحة ثقافية- تراثية تتطلب كثيراً من الترميم والتأهيل بعدما نُهب منها ما نُهب، وتعرضت للتلف بسبب الأهمال، لأنها توقفت عن التشغيل والعمل في مطلع الحرب الأهليّة.

للمرّة الأولى، يسلّط هذا النشاط الضوء على إمكانيات المحطة التي يوجد فيها 6 قطارات. “اثنان من ألمانيا صنعا سنة 1885، 4 من فرنسا صنعت سنة 1901. وبعضها يعدّ من آخر 6 قطارات في طرازها موجودة في العالم”.

يؤكد ناغي أنّ تحويل المكان إلى واحة ثقافية- تراثية، لا يتعارض مع امكانية تشغيل خطّ حديدي في لبنان. وفيما تحتوي المحطة على قيمة معمارية قابلة أن تتحول إلى وظائف مختلفة، يسأل ناغي: “ما هو مستقبل هذا المكان؟

مصدر الخبر: جريدة المدن الالكترونية 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق