الملحقسياحة

طبرقة وعين دراهم مدن تونسية سياحية بحاجة للتنمية

 

خاص الطائر/ تونس – محمد الخزري

ترسو البلاد التونسية على ساحل طوله حوالي 1200 كم، أغلبه في شرق البلاد لكن أيضا تونس لها ساحل في شمالها يمتد من بنزرت إلى مدينة طبرقة المتاخمة للحدود الجزائرية في أقصى الشمال الغربي، و لأن الساحل الشرقي هو  الأكثر نشاطا وازدهاراً، فإن سواحل طبرقة تعتبر المنفذ البحري الوحيد والأهم بالنسبة لسكان مناطق الشمال الغربي حيث يلوذ الناس لشواطئ طبرقة كلما اشتد الحر صيفاً للراحة و الإستجمام والترفيه عن النفس.

مدينة طبرقة تتبع ولاية أو محافظة جندوبة و تبعد عن مركز الولاية حوالي 60كم، وعن العاصمة حوالي 170 كم ، ويربطها طريق مباشر بالعاصمة يمر عبر مدينتي نفزة وباجة وهذا ما أهّلها لتكون معبراً بالنسبة للمسافرين القادمين من الجزائر في اتجاه تونس كما أن الجزائريين هم أيضا يقصدون بكثافة طبرقة بغرض السياحة نظرا لقربها من الحدود الجزائرية التونسية.

قبل أن يتعرض القطاع السياحي لأزمة في تونس كانت طبرقة من أهم الأقطاب السياحية في البلاد حيث تنافس كل من جربة وتوزر و الحمامات على استقطاب السياح الأجانب وخاصة الأوروبيين لذلك هي تتمتع بمرافق سياحية هامة حيث تتوفر فيها فنادق فخمة وميناء ترفيهي وشواطئ مهيأة للسباحة والإصطياف، أما ما يميزها عن باقي المناطق السياحية بالبلاد التونسية هو مناظرها الطبيعية الخلابة والرائعة حيث تمتزج فيها زرقة البحر بخضرة الغابات، غابات الصنوبر والفلين والزان وهي ثروة أيضا من ثروات طبرقة، و تمتد هذه الغابات على مساحات شاسعة وصولا إلى جبال خمير حيث مدينة عين دراهم على بعد 20كم من طبرقة وعلى ارتفاع أكثر من 900 متر، و هي أيضا مدينة سياحية رائعة فيها عدد هام من الفنادق و المرافق السياحية و مركب رياضي كامل تتدرب فيه الفرق الرياضية بمختلف اختصاصاتها من تونس ومن الخارج، و قد تضررت هي الأخرى جراء أزمة القطاع السياحي. ويحاول المشرفون على السياحة بالجهة البحث عن أنشطة سياحية مختلفة كالسياحة الثقافية والإيكولوجية والسياحة الريفية التي تجلب أعدادا هامة من التونسيين وخاصة الجمعيات الشبابية والطلابية وهي نشاطات على أهميتها تبقى مردوديتها المالية محدودة كما أن السياحة في عين دراهم مرتبطة ارتباطا وثيقا بطبرقة وبما أن موسم الإصطياف بطبرقة ينتهي بنهاية فصل الصيف فإن هاتين المدينتين تموت فيهما الحركة الإقتصادية طوال العام وهذا يجرنا للحديث عن مختلف النشاطات الإقتصادية الأخرى في طبرقة و عين دراهم.

طبرقة رغم قربها من البحر فإن الصد البحري فيها محدود لسببين أولهما رداءة الأحوال الجوية خلال فصلي الخريف و الشتاء، و السبب الثاني هو أن سكان المنطقة تاريخيا ليسوا صيادين و ليس لهم تقاليد كبيرة في الصيد البحري، لكن البحر تكرم على طبرقة ثروة صارت رمزا لها و هي ثروة المرجان الذي يستخرجه الغواصون من الأعماق و يتعرض للتهريب وللاستغلال العشوائي من قبل الخارجين عن القانون، أما الفلاحة فترتكز أساسا على تربية الماشية وخاصة الماعز، وبعض الزراعات الفصلية القليلة نظرا لمحدودية مساحة السهول، اما التجارة فلا وجود لها عدا بعض تجار الخط عبر الحدود البرية مع الجزائر، لأنه لا وجود لميناء تجاري بطبرقة، كما أنه لا يوجد بها مصانع هامة عدا مصنع صغير للخفاف . بالنسبة لعين دراهم و نظرا لوجودها بمنطقة غابية كثيفة وتصاريس صعبة تقتصر الأنشطة الإقتصادية فيها على تربية الماشية وبعض الصناعات التقليدية التي يرتبط ترويجها بالموسم السياحي. نكتشف اذا أن مدينتي طبرقة و عين دراهم رغم قربهما من البحر و ما تتمتعان به من مناظر طبيعية جميلة و ثروات غابية فإنما لازالتا تحت وطأة التهميش و الفقر مثل باقي مدن و ولايات الشمال الغربي للبلاد التونسية، حيث فوتت الأنظمة المتعاقبة على البلاد منذ الإستقلال الفرصة على هذه المنطقة لتنهض و تكون قطبا اقتصاديا، حيث كان بالإمكان استغلال الغابات للصناعات الصيدلية وللعطور و مواد التجميل ولما لا كلية صيدلة في المنطقة، كما أنه كان يمكن أن يتم الإستثمار في صناعة الألبان و مشتقاتها، كما أن طبرقة في حاجة ماسة لميناء تجاري كبير و محترم، لأن كامل الساحل الشمالي للبلاد التونسية فيه ميناء واحد وهو ميناء بنزرت يبعد أكثر من 100كم عن طبرقة، كما أن طبرقة منذ الإستقلال معزولة عن السكة الحديدية رغم أنها كانت موصولة بها قبل ذلك، و لعل أهم عائق للتنمية في المنطقة هو البنية التحتية حيث تتميز الطرقات بين طبرقة وعين دراهم بالرداءة نظرا لصعوبة المناخ والتضاريس ولكن أساسا نظرا للفساد و انعدام الكفاءة حيث تصرف أموال طائلة على الإصلاحات الترقيعية للطريق طوال العام في حين أنه كان يجب بناء طريق سريعة جيدة و محترمة والإستنجاد بشركات ذات كفاءة عالية وخبرة حتى من الخارج ولما لا فنحن نجلب من الخارج المدربين والفنانين، و التالي التخل عن الحلول الترقيعية التي تهدر بسببها الأموال العمومية و يضيع وقت الناس و تتعطل مصالحهم كلما نزلت الأمطار، طبرقة و عين دراهم مدينتين ساحرتين طوال العام وبقليل من الإهتمام و التنمية ستدب فيهما الحياة حتى بعد نهاية فصل الصيف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى