الملحقمجتمع
أخر الأخبار

ثمانية آلاف قلب هتفوا لدمعة كاظم الساهر في عمّان!!

الطائر نيوز – الاردن:

كتب جمال فياض

الذهاب إلى الأردن هذه المرّة كان بعد أسبوعين من زيارة أولى، لحضور حفل لكاظم الساهر. يستحق كاظم هذا العناء وأكثر، فكيف إذا كان الحفل لسماع جديده الذي كتبنا بإحدى أغنياته «متى» ما كتبناه؟

ثمانية آلاف عربي حضروا إلى هذا المكان لعيون الساهر، ولغناء الساهر وسماع جديده ومشاهدته وهو يغنّي إحساسهم بصوته، وجوارحهم تهتف من القلب: زِدنا غناءً.. وعشقاً يا أحلى نوبات جنوننا..

ثمانية آلاف، أغلبهم من السيدات والصبايا اللواتي أتين بكامل أناقتهن. وسألت إحداهن: لماذا كل هذه الشياكة والسهرة في مدرّج كبير؟ فتجيب فوراً: لأن كاظم يستحق أن نسمعه ونشاهده بكل أناقتنا، وهو يستحق…

هو مهرجان حب كبير، ستكون الكلمات بسيطة جداً إذا قلناها وأعدناها كما في كلّ مرة…

لكنها حالة تتجدّد وتتطوّر وتتنوّع وتختلف بين جمهور وآخر.

كاظم في لبنان هو غيره في عمّان، ولا هو كما في القاهرة، ولا في الدار البيضاء أو تونس والرياض. ثبّت كاظم مكانته في قلوب العرب من زمان، وصار أيقونة لا تُمسّ، وإن مسّ صوته قلوبنا، مسّتنا سرّاءُ…

وقفة كاظم اليوم على المسرح غير سابقاتها من الوقفات. نعم، كاظم اليوم ازداد وسامة في الشكل، ووقاراً في الحركة المسرحية، وإحساساً في الأداء، ورأيناه هذه المرة أقرب بسحر الشاشات العملاقة التي اقتربت من عينيه، وأظهرت تلك الدمعة المختبئة خلف بعض أشعار يغنّيها… بل قل: يبكيها!

في قصيدة «ليلى»، اقترب المصوّر أكثر من عيني هذا الرجل العربي الواقف كالرمح على مسرح الثمانية آلاف مشاهد، فقام المخرج بمكرٍ شديد بعرض اللقطة على الشاشات العملاقة، فاكتشفنا الحنان الفائض في عيني الفتى العراقي المكلوم، وفرّت الدمعة منها عندما قال:

«نُفيتُ واستوطنَ الأغرابُ في بلدي
ومزّقوا كل أشيائي الحبيباتِ
خانتكِ عيناكِ في زيفٍ وفي كذبٍ؟
أم غرّكِ البهرجُ الخدّاعُ.. مولاتي؟»
(القصيدة من حسن المرواني)

رأيناها… رأيناها، دمعات الألم الصادقة، وقد فرّت من الأسر الطويل في الحدقات…
أيضاً عندما قال:
أن الإنسان بلا حزنٍ ذكرى إنسان” ..

في بداياته الفنية، كان لكاظم تجربة درامية في مسلسل «المسافر»، ولكن على المسرح، يقدّم كاظم نفسه ممثلاً رائعاً، وفي كل كلمة من قصيدة، يرسم على وجهه الحالة ويؤدّيها، فتصبح القصيدة مكتملة الأركان: كلمات ولحن وغناء وأداء وتمثيلاً…

كاظم الساهر، حالة خاصة في الغناء العربي الحديث، بألحانه واختياراته الشعرية، سواء الفصحى منها أم العامية.

يعرف كاظم كيف يلعب لعبة الأمواج في بحر الجمهور، فهو فجأة يهدأ ويغنّي بهدوء وتطريب وشجن يسيطر على المشاعر، حتى تشعر بسكرة الاستسلام، ثم ينقضّ فجأة علينا بإحدى أغانيه التي تسبّب هيجاناً عاماً، كموج البحر القادم من عاصفة مجهولة مفاجئة… وهذه لعبة لا يتقنها ولا تنجح إلا مع المخضرمين من الكبار…

أسأل نفسي دائماً: لماذا هذا الشغف الدائم بحضور حفلة لكاظم، وهو سيغنّي ما سمعناه منه في حفلات ومرات سابقة؟ لماذا نريد هذا الشغف بالمزيد من نفس البرنامج؟

وقد وجدت الجواب، وهو بسيط جداً: إن ما يميّز بعض الكبار، وكاظم منهم، أنك في كل مرّة سيتفنّن بالأداء ويترك فينا شعور الدهشة الأولى. موسيقي وملحن ومغنٍ… في كل واحد من المغنّين شيء من هذا، لكن وحده الفنان يعرف كيف يجعلك تصاب بحالة الدهشة، دهشة المرّة الأولى…

كتبنا الكثير، وأعدنا الكثير، ويظلّ كاظم عصيّاً على النقد.

ولماذا كل هذا الكلام؟؟

فلنختصر… كاظم الساهر مرة أخرى، كاظم الساهر، ما زال ساحراً ولا منافس له، وانتهى المقال!

المصدر: مجلة أضواء المدينة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى