
خاص الطائر نيوز – مهى كنعان
حين يغني كاظم الساهر، لا تعود الأغنية مجرد كلمات ولحن وصوت، بل تصبح حالة كاملة من الإحساس. وحين يطلّ «القيصر» بعمل جديد، يبدو وكأنه يعيدنا إلى زمن كانت فيه الأغنية قادرة على أن تلامس القلب، وتستحضر الذكريات، وتوقظ في داخلنا مشاعر ظننا أنها نامت طويلاً.
مع ألبومه الجديد «بلا عنوان»، يعود كاظم الساهر إلى جمهوره محمّلاً بمساحة واسعة من الحب والحنين والرومانسية والقصيدة، في تجربة تضم مجموعة من الأعمال التي تحمل بصمته الواضحة في الكتابة والتلحين، إلى جانب تعاوناته مع نخبة من الشعراء والموزعين.
ويضم الألبوم 18 أغنية هي: «الحلوين»، «راحت عليك»، «هي قوة»، «للأبد»، «عشر دوخات»، «سجلتك غياب»، «جمالك»، «ولا أشكي لك»، «تدخنين»، «كله كذب»، «وشم»، «هلو حياتي»، «متى»، «إلا أجيبك»، «تجاهلني»، «أتت»، «هو أنت»، و«أحباب».
«للأبد»… أغنية تعيد إلينا المشاعر
لكن بين أغنيات الألبوم، تستوقفني بشكل خاص «للأبد»… تلك الأغنية التي لا تحتاج إلى ضجيج كي تصل إلى القلب.
إنها أغنية تعيد للمستمع شيئاً من المشاعر والأحاسيس التي ربما أخذتها منا سرعة الحياة. كلماتها، ولحنها، وأداء كاظم الساهر، تتكامل في لوحة عاطفية آسرة، تجعل المستمع يعيش الأغنية لا يسمعها فقط.
وفي «للأبد» تحديداً، يثبت كاظم أن صوته الفخم لا يزال يمتلك تلك القدرة النادرة على حمل الكلمة وإيصالها إلى أعماق المستمع. صوت يحمل الدفء والشجن والنضج، ويعرف كيف يتوقف عند الكلمة، وكيف يمنح اللحن مساحته، وكيف يحوّل الأغنية إلى حكاية شخصية لكل من يسمعها.
ولعل أجمل ما في الأغنية أن كاظم الساهر كتب كلماتها ولحنها بنفسه، فيما جاء التوزيع الموسيقي بتوقيع ميشال فاضل، لتكتمل عناصر عمل يحمل روح القيصر وبصمته الخاصة.
«للأبد» ليست مجرد أغنية رومانسية جديدة، بل هي تلك الأغنية التي يمكن أن تعيدك إلى ذكرى، أو شخص، أو لحظة، أو إحساس قديم… وكأن الموسيقى قادرة على فتح أبواب الذاكرة من جديد.
«بلا عنوان»… تنوع يحافظ على هوية القيصر
لا يأتي الألبوم بلون موسيقي واحد، بل يتنقل كاظم بين الأغنية العاطفية والقصيدة والألوان العراقية، مستعيداً التعاون مع عدد من الشعراء الذين ارتبطت أسماؤهم بتجربته الفنية.
ومن بين الأعمال اللافتة «عشر دوخات» من كلمات الراحل كريم العراقي، في لقاء جديد بين قصيدة الشاعر وصوت القيصر، فيما تحمل «تدخنين» كلمات الشاعرة العراقية الراحلة “لميعة عباس عمارة”، ويشارك كاظم في تقديمها الفنانة وعازفة العود اللبنانية سندي لطي.
إنه ألبوم يذكّرنا بأن كاظم الساهر لم يكن يوماً مجرد مطرب يؤدي الكلمات، بل فناناً يبحث عن الكلمة التي تستحق أن تُغنّى، واللحن الذي يستطيع أن يعيش طويلاً، والصوت الذي يمنح العمل هويته.

القيصر في لبنان وإسطنبول… والجمهور يسبق الحفل
وكما هو الحال دائماً مع حفلات كاظم الساهر، لا يتوقف نجاحه عند حدود الأغنية والألبوم، بل ينتقل سريعاً إلى المسارح وشباك التذاكر.
ويستعد القيصر لإحياء حفل في لبنان في 27 كانون الأول/ديسمبر، في «كونغراس أرينا» في زوق مصبح، ضمن أجواء سهرة رأس السنة، كما يحيي حفلاً في إسطنبول في 30 كانون الأول/ديسمبر.
وكعادته، لم يحتج كاظم إلى وقت طويل ليؤكد مكانته الجماهيرية؛ فما إن طُرحت إعلانات الحفلات حتى سارعت الجماهير إلى حجز بطاقاتها، لتصبح التذاكر مباعة في وقت قياسي.
فكاظم الساهر لطالما كان اسماً استثنائياً في عالم الحفلات، ونجاحه في شباك التذاكر يسبق أحياناً موعد الحفل نفسه. ما إن يُعلن القيصر عن موعد جديد حتى تبدأ عملية الحجز، وكأن جمهوره لا ينتظر سوى الإشارة ليكون حاضراً.
وهذا النجاح المتكرر ليس مجرد أرقام في شباك التذاكر، بل هو ترجمة حقيقية لعلاقة استثنائية بين فنان وجمهور آمن به لعقود، وتعلّق بصوته وكلماته وذكرياته التي ارتبطت بأغنياته.
كل عام والقيصر بخير
وفي مناسبة عيد ميلاد القيصر، الذي يصادف 12 أيلول/سبتمبر، لا يسعنا إلا أن نقول:
كل عام وكاظم الساهر بخير، وكل عام وصوته أجمل، وفنه أكثر تألقاً، وحضوره أكثر رسوخاً.
من «بلا عنوان» إلى «للأبد»، ومن القصيدة إلى اللحن، ومن الاستوديو إلى خشبة المسرح، يبقى كاظم الساهر حالة فنية يصعب تكرارها.
نتمنى للقيصر العمر المديد، وموفور الصحة، والمزيد من الإبداع والنجاحات، وأن يبقى صوته لسنوات طويلة قادراً على أن يفعل ما يجيده منذ البداية: أن يلامس القلب، ويوقظ الذكريات، ويعيد إلينا أجمل ما في المشاعر…
كل عام وأنتَ قيصر الأغنية العربية… وكل عام وأنتَ “للأبد”…


