الطائر العربيالملحق
أخر الأخبار

بصمات لبنانية ترافق عودة أصالة الى سوريا بعد غياب طويل…

خاص الطائر نيوز – مهى كنعان: 

لم تكن عودة أصالة نصري إلى دمشق مجرد موعد جديد مع المسرح، ولا ليلة غنائية عابرة في روزنامة الحفلات. بعد سنوات طويلة من الغياب، وقفت أمام جمهورها السوري محمّلة بذاكرة مدينة تركتها ذات يوم، وبحكاية فنانة ظل اسمها مرتبطاً بسوريا حتى وهي بعيدة عنها.

في هذه الليلة، لم تكن الكلمات وحدها كافية لتروي المشهد. حتى إطلالة أصالة بدت وكأنها جزء من الحكاية؛ فاختارت فستاناً حمل توقيع المصمّم اللبناني العالمي نيكولا جبران، جاء هادئاً في لونه، مهيباً في تفاصيله، ومتناغماً مع ثقل اللحظة التي انتظرتها طويلاً.

اختار جبران لأصالة لوناً نيوداً ناعماً، ينساب على قوامها ضمن تصميم من التول الفاخر، فيما حضرت التفاصيل الذهبية بلمسات مدروسة منحت الفستان بعداً ملكياً من دون أن تطغى على صاحبته. لم تكن الفكرة في الإبهار وحده، بل في صناعة حضور يليق بمسرح عودة طال انتظارها.

بين دمشق وأصالة… عودة تحمل أكثر من معنى

بدت أصالة على المسرح أكثر قرباً من صورتها التي يعرفها الجمهور: امرأة وفنانة تحمل في صوتها الكثير من الذاكرة، وتدخل إلى المكان الذي غابت عنه سنوات، من دون أن تتخلى عن شخصيتها أو عن حضورها الآسر.

منذ ظهورها الأول على المسرح، كان واضحاً أن الجمهور لم يكن ينتظر أغنية فحسب. كانت هناك عيون تراقب اللحظة، وذاكرة تستعيد سنوات مضت، وفنانة تحاول أن تستوعب لقاءً ظل مؤجلاً لوقت طويل.

دموع أصالة، تفاعل الجمهور معها، واختيارها أن تبدأ ليلتها بأغنية تحمل معنى الحرية، كلها تفاصيل جعلت حضورها يتجاوز فكرة الحفل التقليدي.

باسم كريستو… إخراج يواكب ثقل اللحظة

تولّى باسم كريستو إخراج الحفل، واضعاً عودَة أصالة إلى دمشق في إطار بصري يليق بحجم المناسبة. فهذه ليست حفلة عادية يمكن التعامل معها كموعد غنائي تقليدي؛ إنها عودة فنانة إلى جمهورها بعد سنوات طويلة، ولذلك كان للمسرح والصورة والإضاءة وطريقة انتقال المشاهد دور في صناعة الإحساس العام للسهرة.

ومن خلال الحضور البصري للحفل، بدا واضحاً أن الرهان لم يكن على الأغنيات وحدها، بل على بناء لحظة تلفزيونية ومسرحية متكاملة، تلتقط انفعالات أصالة كما تلتقط تفاعل الجمهور معها.

وقبل صعود أصالة على مسرح صالة الفيحاء في دمشق، استُعيدت محطات من أرشيفها الفني، بينها صور من بداياتها ومشاهد جمعتها بوالدها الموسيقار الراحل مصطفى نصري، إلى جانب مواد مرتبطة بمسيرتها ومواقفها خلال السنوات الماضية. وهكذا لم تبدأ الحفلة عند اللحظة التي ظهرت فيها أصالة على المسرح، بل بدأت من الذاكرة.

أصالة… من الدموع إلى المسرح

كان أكثر ما يلفت في أصالة أنها لم تحاول إخفاء تأثرها. وقفت أمام الجمهور، والدموع تسبق صوتها، قبل أن تنطلق الأغنيات ويتحول التأثر إلى تواصل مباشر مع الحاضرين.

اختارت أن تبدأ بـ«ارفع راسك فوق.. إنت سوري حر»، ثم تنقلت بين الأغنيات التراثية وأعمالها المعروفة، في أمسية لم يكن الجمهور فيها مستمعاً فقط، بل شريكاً في الغناء واستعادة الذكريات.

وكانت عودتها إلى دمشق أيضاً عودة إلى مساحة من تجربتها الفنية التي ارتبطت دائماً بسوريا، لا باعتبارها مكان الميلاد فقط، بل باعتبارها جزءاً من تكوينها وذاكرتها.

عندما تتكامل التفاصيل

في النهاية، لم تصنع أصالة وحدها صورة هذه الليلة، رغم أنها كانت مركزها بلا شك.

صنعها صوتها، ودموعها، والجمهور الذي انتظرها، والأغنيات السورية التي اختارتها، والمشاهد التي استعادت أرشيفها، والإخراج الذي حمل توقيع باسم كريستو، والإطلالة التي صاغها نيكولا جبران.

لهذا بدت العودة أكبر من حفلة بعد غياب طويل. كانت عرضاً بصرياً وفنياً وعاطفياً اجتمعت فيه دمشق بصوت أصالة خاصة عندما غنت “قولوا يا عالم لأمي رجعت أصالة عالشام“، كما امتدت إليه لمسات لبنانية واضحة، لتخرج من المسرح صورة عربية مشتركة لليلة أرادت أصالة أن تكون فيها، قبل أي شيء، ابنة المكان التي عادت إلى جمهورها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى